الانتفاضة / إلهام أوكادير
تبعا لتطورات ملف الهجرة غير النظامية التي عرفتها مدينة سبتة المحتلة، تمسكت الرباط بموقفها الرافض لاستقبال مهاجرين ينحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء، ممن شاركوا في محاولة العبور غير النظامي الأخيرة نحوها.
وبمعنى أوضح، فإن السلطات المغربية تعتبر أن تحديد هوية وجنسية الأشخاص المعنيين يسبق أي حديث عن إعادتهم، لذلك طلبت من الجانب الإسباني التحقق بدقة من العدد الحقيقي للمهاجرين، والتأكد من هوياتهم وجنسياتهم قبل اتخاذ أي إجراءات في هذا الاتجاه.
ويعكس هذا الموقف حرص المغرب على أن تتم معالجة هذا النوع من الملفات وفق المعطيات القانونية والإدارية الدقيقة، خاصة أن محاولات الهجرة الجماعية قد تضم أشخاصًا من جنسيات مختلفة، وهو ما يجعل تحديد بلد المنشأ خطوة أساسية قبل أي عملية ترحيل محتملة.
وفي الوقت نفسه، أكدت وزارة الداخلية المغربية على استمرار التنسيق مع السلطات الإسبانية في ما يتعلق بتدبير هذا الملف، في إطار التعاون القائم بين البلدين لمواجهة ظاهرة الهجرة غير النظامية.
غير أن الرباط شددت في المقابل على نقطة تعتبرها أساسية، وهي أن التصدي للهجرة غير النظامية لا يمكن أن يُلقى على عاتق المغرب وحده، بل يظل مسؤولية مشتركة تتقاسمها الدول المعنية، سواء كانت دول المنشأ أو العبور أو الاستقبال.
ويأتي هذا الموقف في سياق تتواصل فيه المشاورات بين الرباط ومدريد عقب أحداث سبتة الأخيرة، وسط استمرار التنسيق الأمني بين البلدين، مع التأكيد على أن معالجة الهجرة غير النظامية، تقتضي تعاونًا متوازنًا يقوم على تقاسم المسؤوليات واحترام الإجراءات القانونية.