الإنتفاضة
بقلم ” محمد السعيد مازغ ” سكنت الريح، وصفا الجو بعدما غسلت مياه الأمطار الأغراس، فبدت خضراء يانعة، وكنست الشوارع والأزقة والساحات. في الصويرة، بدا المشهد باعثًا على الطمأنينة، لولا أن هذه الطمأنينة ظلت حبيسة الصورة، لا الحياة اليومية.
فتح التجار أبواب محلاتهم على أمل انتعاش اقتصادي يُنسيهم الكساد الذي طال أمده، رغم توافد سياح لم تعد تغريهم منتوجات الصناعة التقليدية، ولا ما تزخر به يد الصانع من تحف وروائع. كَسادٌ لم تشفع له مواسم ولا مهرجانات، ولا وقع آلات الكنبري والهجهوج والقراقيب والطبل .
ولم يكن أهل البحر أحسن حالًا؛ فتقلبات الطقس وغلاء المعيشة وقلة الصيد، دفعت بهم إلى إرساء المراكب بالميناء، وتعطيل محركاتها زمنا غير قصير ، مما يقودهم نحو أسفل السلم الاجتماعي، حيث الهشاشة قدرٌ لا اختيار.
مدينة تتجمل، ونوارس تستمتع بدفء الشمس، بينما طبقة اجتماعية تُلحّ على حقها في سكن لائق، وشغل قار، وعلاج يراعي واقعًا اقتصاديًا لا يحتمل كلفة المصحات الخاصة ولا عناء التنقل خارج المدينة، ومدرسة دامجة مرتبطة بسوق الشغل تدعم التلميذ وتقطع مع الهدر المدرسي وتجنب الانحراف أو الإقصاء الاجتماعي
التعليقات مغلقة.