مؤسسة الانتفاضة ميديا تتضامن مع الزميل أشرف بلمودن مدير موقع “إعلام تيفي”

0

الانتفاضة/ أكرام

في خضم الجدل الذي رافق اتهام الزميل الصحافي أشرف بلمودن بالغش خلال اجتياز امتحان الباكالوريا، برزت موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي وفي بعض المنابر الإعلامية، تخللتها أحكام جاهزة واتهامات متسرعة وحملات تشهير تجاوزت في كثير من الأحيان حدود النقاش الموضوعي والمسؤول.
إن التضامن مع الزميل أشرف بلمودن اليوم لا يعني بأي حال من الأحوال الوقوف ضد القانون أو التهاون مع أي سلوك مخالف للأنظمة المعمول بها، وإنما هو موقف مبدئي ينبع من الإيمان العميق بقيم العدالة والإنصاف وقرينة البراءة، وهي المبادئ التي تشكل أساس دولة الحق والقانون.
لقد تحولت الواقعة في ظرف وجيز من مجرد اتهام يخضع للمساطر القانونية والإدارية إلى مادة للتداول الواسع والإدانة المسبقة، حيث انتشرت الأخبار والتعليقات والاستنتاجات بسرعة كبيرة، وكأن الحكم النهائي قد صدر بالفعل. والحال أن أبسط قواعد العدالة تقتضي التريث وانتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والإجراءات الرسمية قبل إصدار الأحكام أو المساس بسمعة الأشخاص وكرامتهم.
ويثير ما تعرض له الزميل أشرف بلمودن تساؤلات مشروعة حول حدود المسؤولية الأخلاقية في التعامل مع القضايا التي لا تزال في طور البحث والتدقيق. فالتشهير بالأشخاص وإطلاق الاتهامات الجازمة قبل انتهاء المساطر القانونية لا يخدم الحقيقة، بل يساهم في صناعة رأي عام قائم على الانطباعات بدل الوقائع الثابتة.
ومن المعروف أن أشرف بلمودن راكم خلال سنوات من العمل الصحافي حضورا لافتا من خلال متابعته لعدد من الملفات ذات الصلة بالشأن العام وقضايا الفساد والحكامة وتدبير المال العام. وقد جعلته هذه الاختيارات المهنية في كثير من الأحيان طرفا في نقاشات حادة مع جهات مختلفة، وهو أمر طبيعي في مهنة تقوم أساسا على المساءلة والنقد وكشف الاختلالات.
وبغض النظر عن المواقف المتباينة من خطه التحريري أو آرائه المهنية، فإن ما يجب أن يجمع الجميع هو احترام حقوقه القانونية والإنسانية كاملة غير منقوصة. فالدفاع عن حقه في محاكمة عادلة وفي احترام قرينة البراءة لا يعني الدفاع عن أي مخالفة محتملة، وإنما هو دفاع عن مبدأ يجب أن يستفيد منه كل مواطن دون تمييز.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه المجتمعات الحديثة هو تحول الاتهام إلى إدانة، وتحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى محاكم موازية تصدر الأحكام وتنفذ العقوبات المعنوية دون سند قانوني أو مسطرة عادلة. فحين يصبح التشهير بديلا عن العدالة، يصبح الجميع معرضا للظلم مهما كانت صفته أو مكانته.
إن التضامن مع أشرف بلمودن في هذه المرحلة هو تضامن مع حق كل مواطن في العدالة، ومع حق كل صحافي في ممارسة مهنته بعيدا عن الضغوط وحملات التشويه، ومع مبدأ أساسي مفاده أن الكرامة الإنسانية لا ينبغي أن تكون ضحية للتسرع أو الحسابات الضيقة أو الأحكام المسبقة.
وفي انتظار ما ستكشف عنه الجهات المختصة، يبقى الواجب الأخلاقي والمهني هو التحلي بالمسؤولية والموضوعية، واحترام حق الجميع في الدفاع عن أنفسهم، والتمسك بقيم العدالة التي لا تكتمل إلا حين تطبق على الجميع دون استثناء.
كل التضامن مع الزميل أشرف بلمودن، ليس انتصارا لشخص، بل انتصارا لمبادئ الإنصاف والعدالة وقرينة البراءة، وهي المبادئ التي تشكل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق والحريات في أي مجتمع ديمقراطي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.