الإنتفاضة // بقلم : ” محمد السعيد مازغ “
في كل موسم انتخابي، لا تتغير الشعارات وحدها، بل تتبدل أيضاً الوجوه والمواقف. فمن كان بالأمس من أشد المنتقدين، يصبح اليوم أكثر المدافعين، ومن غاب عن هموم المواطنين لسنوات، يعود فجأة يطرق الأبواب، ويصافح الأيدي، ويعد بحلول لكل المشاكل، وكأن الحملة الانتخابية وحدها أعادت إليه ذاكرته.
ولا يقتصر هذا التحول على بعض المرشحين، بل يمتد أحياناً إلى بعض المنابر الإعلامية، التي تنتقل من مساءلة المسؤولين وكشف الاختلالات إلى الاكتفاء بنقل صور اللقاءات والوعود، فيختلط الخبر بالدعاية، ويجد المواطن نفسه أمام سيل من الرسائل المتناقضة.
وسط هذا المشهد، يصبح الناخب الحلقة الأهم. فهو وحده القادر على التمييز بين من يملك حصيلة يتحدث بها، ومن لا يملك سوى وعود تتكرر في كل استحقاق. وهو وحده من يستطيع أن يسأل: أين كان هذا المرشح قبل أن يبدأ موسم الانتخابات؟ وماذا قدم للمواطن قبل أن يطلب صوته؟
إن قوة الديمقراطية لا تبدأ من صندوق الاقتراع، بل من وعي الناخب. فكلما كان الاختيار مبنياً على الكفاءة والنزاهة والحصيلة، كانت المؤسسات أقوى، وكان المستقبل أفضل. أما حين تُبنى الاختيارات على العاطفة أو المصالح الآنية أو الوعود العابرة، فإن الخاسر الحقيقي لا يكون المرشح، بل المواطن نفسه.
لذلك، ليست الانتخابات وحدها من تغيّر الأوطان، بل الناخب الواعي هو من يصنع هذا التغيير، لأنه يملك صوتاً قد يبدو صغيراً، لكنه قادر على رسم ملامح خمس سنوات كاملة.