الانتفاضة/ ذ.إدريس المغلشي
السياسة وعلاقتها بالحزب كمؤسسة مدبرة لها فكرة ترسخ لايديولوجيا وطريقة تدبير الشأن العام تتميز عن رؤى هيئات اخرى ومدى قدرتها على اقناع المواطنين بتبنيها والسعي للقبول بها والعمل على تنفيذها بشكل بيداغوجي يحترم ذكاءهم ويسعى لتحقيق اهدافهم في حياة مشبعة بالكرامة وحقوق الإنسان واحترام القانون وتثبيت مفهوم السلوك المدني المواطن الواعي بحقوقه وكذا واجباته . لكن مانعيشه اليوم من صور ومشاهد وسلوكات تعيد السؤال هل مانعيشه يمثل حقيقة اهداف السياسة ورسائلها النبيلة ؟ أم هناك سطو وتشويه بل وانحراف عن مقاصدها العامة. مانعاينه اليوم مع احزاب حديثة النشأة إن لم نقل هناك العديد من علامات الاستفهام تحوم حول ظروف ولادتها وكيف ابانت رغم قصر عمرها أنها لم تنجح في تحقيق هوية خاصة بها ولا ورقة مذهبية ايديولوجية تسعى من خلالها للتعريف بها إنها بكل بساطة احزاب مفبركة تضم جيلاجديدا من الاعيان واصحاب الشكارة دون نسيان الأسباب الاولى التي جاءت بها والتي كانت جارفة خلخلت رقعة السياسة بعدما قوضت استقرارها وعرفت موجة ترحال غير مسبوقة فيها ماهو تلقائي وماهو تحت ارادة غير مباشرة لنافذين يكفي ان تضم اسما وازنا حتى تسمع بهجرة جماعية بغية الاحتماء وكذلك ضمان فوز لايخضع للتشكيك ولا للريبة.إننا في مرحلة جديدة تعلن نهاية الأحزاب الوطنية بعدما فقدت هذه الاخيرة ليس بطاقة هوية تعريفها فحسب بل اصبحت رقما عاديا في سماء السياسة عادية كباقي هيئات كنا الى عهد قريب نطلق عليها احزاب ادارية لافرق ، تساوت كل الهيئات الى حد التشابه إن لم نقل التطابق .الكل يسارع الخطى في سباق محموم لاستقطاب اصحاب النفوذ والوجهاء ومن يمتلكون كثلة بشرية ناخبة قادرة على التأثير على نتائج صندوق الانتخابات .لاحاجة لمواطن يحمل قضبة ولا مناضل يتبنى رؤية ولا إلى شباب يتم تكوينه في مدرسة الحزب من أجل زرع الأمل وصناعة البديل . الكل ينضوي تحت عنوان كبير حكومة المونديال .
لنأخذ كمثال صريح عما سلف ذكره حزب البام الذي خلق حدثا هذه الايام باستقطابه لرئيس الجامعة الذي حل بذات التنظيم مبرزا بالتحاقه كثير من الخلاصات لعل اهمها أن هناك ثلاثة معطيات مفصلية تطرح في الساحة جديرة بالتأمل .الأول مافائدة حزب غير قادر على صناعة جيل من القيادات ببروفيلات تتبنى رؤيته وتجسدها وتستطيع من خلالها تحقيق البرنامج إذا كان هناك فعلا برنامج والسعي إلى توطيد العلاقة والتصالح مع الشعب عبر آليات ديمقراطية تقوي الشراكة معه .قيادة تستطيع رفع التحدي في مرحلة تتميز بصعوبات ورهانات دولة وليس هيئة صغيرة. دخول لقجع تجربة الانتخابات تحت اسم البام له رسائل كثيرة لعل ابرزها أن المنسقة لا تتوفر على شروط ومقومات القيادة وهو تنقيص في شخصها وقد خطبت فينا ذات يوم بالقول (هناك من يرى عدم قدرة المرأة ونحن في البام وانا كمنسقة اقول لا .هانحن ندشن مرحلة جديدة تقول العكس ) لكن قولها لم يصمد كثيرا وتبين أننا امام حزب لايحترم منخرطيه فكيف سيحترم المواطنين ؟ الأمر الثاني استقطاب رئيس الجامعة الذي لم يحقق داخل هذا الجهاز ما اعلن عنه يضعنا أمام مسؤول غير ملتزم فكيف سنضع البيض كله في سله واحدة مع مسؤول مدفوع ليس برغبة منه فكيف يستقيم ان تصبح السياسة غطاء لمن لاشرعية له . الأمر الثالث إذا صحت التنبؤات كون لقجع رئيس حكومة محسومة نتائج انتخاباتها فماجدوى إجرائها وصرف ميزانية ضخمة موزعة بين دعم أحزاب فاشلة ونتائج معدة سلفا .أتمنى صادقا الا يكون هذا المعطى صحيحا وإلا فهي كارثة مكتملة الا كان تعلن بالصوت العالي نهاية الفعل السياسي بشكل درامي لن ينفع معه علاج .