الإنتفاضة // بقلم : ” محمد السعيد مازغ “
«جوعي فكرشي وعنايتي فراسي»….
كلمات كالرصاصة، تخترق جدار الصمت حول قضية مصيرية، وتختزل موقفاً واضحاً: الجوع أهون من أن تُداس الكرامة، والتراجع عن المبدأ ليس دائماً حلاً، بل قد يكون بداية لسلسلة من التنازلات. شكراً للأستاذ هشام معاون، المحامي بهيئة الدار البيضاء، على كلمات تكشف ما هو مغيّب، وتقدم درساً في معنى الكرامة والصمود. وكما قال: «حين تشتد الحاجة؛ الكرامة تُختبر تحديداً عندما يصبح الجوع حاضراً، والضغط ثقيلاً، والانسحاب أسهل الطرق». فالمحاماة ليست مجرد مهنة للاقتيات، بل كرامة واستقلال وهيبة ومسؤولية، واللقمة التي تأتي بثمن المهانة لا تُشبع، والمائدة التي تُمد على حساب المبدأ لا تُغني عن شيء.
والرسالة الأهم في هذا الموقف أن التنازل تحت الضغط قد يفتح الباب أمام تنازلات أكبر، وأن الدفاع عن استقلال المهنة لا يكون بالشعارات، وإنما بالصمود عندما يصبح الصمود مكلفاً. فمن يظن أن الضغط سيكسر إرادة المحامين، فليتذكر أن المهن العريقة لا تُقاس بعدد الأيام التي تعمل فيها، بل بعدد المرات التي وقفت فيها دفاعاً عن استقلالها وهيبتها. ومن أراد أن يكسرهم بالجوع، فليعلم أن الحر لا يبيع كرامته بثمن وجبة؛ أما الجوع فله موعد مع الفرج، وأما الكرامة فلا موعد لها، لأنها إن ضاعت لا تُشترى من جديد. «عاشت المهنة دائماً وأبداً حرة، أبية، مستقلة، ولا عاش من خانها».
وفي الختام، تحية تقدير واحترام للأستاذ هشام معاون، ولكل المحاميات والمحامين الصامدين الأحرار، الذين اختاروا أن يجعلوا من الكرامة خطاً أحمر لا يُساوَم عليه. وإلى كل من يواصل هذه المعركة دفاعاً عن استقلال المهنة وهيبتها وكرامة أصحابها: أنتم لستم وحدكم. فمعركة الكرامة لا تخص أصحاب البذل السوداء وحدهم، وإنما تعني كل من يؤمن بأن المهن الحرة لا تستقيم إلا بالاستقلال، وأن الحقوق لا تُصان بالصمت والانحناء، بل بالموقف المسؤول والصمود. كل التحية لكم… وعاشت المحاماة حرة، أبية، مستقلة، وعاشت كرامة الأحرار.