يا لَلْعَجَب! الحكومة صرفت 280 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية تقريبا دون فائدة!

0

الانتفاضة 

التصريح بأن الحكومة صَرَفَتْ: خلال خمس سنوات 280 مليار درهم، أي 28.000 مليار سنتيم، لدعم القدرة الشرائية تقريبا دون فائدة، تصريح خطير ولا يمكن أن يمر مرور الكرام كأن شيئا لم يُقَل وكأن شيئا لم يُسْمَع، وكأن دستور 2011 لم ينص على مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

هذا التصريح لم يصدر عن شخص عادي وإنما صدر عن وزير الميزانية الذي ياما هاجم المعارضة، وبالخصوص حزب العدالة والتنمية، كلما نَبَّهَتْهُ -في حينه وليس بعد خمس سنوات- بأن إجراءات وإعفاءات وهدايا الحكومة لذوي القربى مُكلِّفٌ جدا للميزانية العامة ولدافعي الضرائب، ولن يكون لها أي أثر يذكر على المعيش اليومي والقدرة الشرائية للمواطنين، وأنها تبديد للأموال العمومية وتشريع للريع وعلى المقاس.هذا التصريح صدر عن وزير الميزانية الذي حَضَّرَ وقَدَّمَ ودَافَع بقوة وبحماس عن قوانين المالية الخمس برسم سنوات 2022 إلى 2026، وعن 280 مليار درهم التي قررتها الحكومة في هذه القوانين وخصصتها حسب زعمها لدعم القدرة الشرائية للمواطنين، ليخبرنا اليوم بأنها صرفت تقريبا دون فائدة!.

هذا التصريح صدر عن وزير الميزانية الذي دافع عن 13 مليار درهم وأزيد لدعم استيراد المواشي واللحوم، ووقّع العديد من مراسيم إعفاء مستوردي المواشي واللحوم من رسوم الاستيراد، ووقّع مع وزير الفلاحة العديد من القرارات المشتركة لتتحمل ميزانية الدولة، عوض المستوردين، الضريبة على القيمة المضافة على استيراد المواشي، ضدا على الدستور وعلى القانون التنظيمي لقانون المالية.

هذا التصريح صدر عن وزير الميزانية الذي حَضَّرَ وقَدَّمَ ودَافَع بقوة وبحماس وكل سنة أمام اللجنتين المكلفتين بالمالية بالبرلمان ست مرات متتالية عن فتح اعتمادات إضافية، لدعم القدرة الشرائية، ووقع ست مراسيم لفتح اعتمادات إضافية بما مجموعه 90 مليار درهم، ليصرفها تقريبا دون فائدة! وذلك في 13 يونيو 2022؛ و17 أكتوبر 2022؛ و17 ماي 2023؛ وفاتح يونيو 2024؛ و28 أبريل 2025؛ و21 ماي 2026، في خرق للمادة 60 من القانون التنظيمي لقانون المالية التي لا تسمح للحكومة بفتح اعتمادات إضافية بمرسوم أثناء السنة إلا في حالة ضرورة ملحة وغير متوقعة ذات مصلحة وطنية، فأين هي المصلحة الوطنية إذا كان وزير الميزانية يخبرنا اليوم بأن 280 مليار درهم صرفت تقريبا دون فائدة!.

هذا التصريح صدر عن وزير الميزانية الذي وقّع العديد من القرارات لبيع أصول الدولة بقيمة 160 مليار درهم تحت اسم “التمويلات المبتكرة”، ثم ليكتريها من جديد وليترك لمن خلفه فاتورة تفوق 7 مليار درهم ستؤديها الميزانية العامة برسم واجبات كراء هذه الأصول من مستشفيات ومستوصفات وجامعات وبنايات إدارية وغيرها، ليخبرنا اليوم بأنها صرفت تقريبا دون فائدة!.

هذا التصريح صدر عن وزير الميزانية الذي خلال ولايته 2021-2026 توفرت للحكومة أزيد من 150 مليار درهم من الموارد الضريبية الإضافية، وتمت تعبئة 101 مليار درهم من مساهمات المؤسسات والشركات العمومية؛ ومع ذلك تفاقم دين الخزينة بحوالي 315 مليار درهم إضافية، ليخبرنا اليوم أن 280 مليار درهم صرفت منها تقريبا دون فائدة!.

هذا التصريح صدر عن وزير الميزانية الذي خلال ولايته 2021-2026 سجلت النفقات المشتركة التي تتضمن دعم القدرة الشرائية تسارعا كبيرا بمعدل سنوي 13,12%+، ونفقات التسيير بمعدل سنوي يبلغ 9,01%+، ونفقات المعدات والنفقات المختلفة بمعدل سنوي 13,07%+، ليخبرنا اليوم أن 280 مليار درهم صرفت منها تقريبا دون فائدة!.

والعجب كل العجب، أن هذا التصريح صدر عن وزير الميزانية الذي ينتمي لحزب الأصالة والمعاصرة الذي يوجد ضمن الحكومة الحالية، ويسعى بكل الوسائل ليقود الحكومة المقبلة، ويَعِدُ المغاربة اليوم، بعد أن أخبرهم بأن الحكومة التي ينتمي إليها صرفت 280 مليار درهم تقريبا بدون فائدة، بأنه خَصَّصَ في برنامجه الانتخابي 150 مليار درهم (15.000 مليار سنتيم) للقدرة الشرائية! والتي ستكون حتما بدون فائدة، وليس تقريبا بدون فائدة.

فهل بعد هذا الاستفزاز من استفزاز؟ وهل بعد هذا الاستخفاف من استخفاف؟ وهل بعد هذا العبث من عبث؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.