اللجنة المؤقتة للمجلس الوطني للصحافة تباشر مهامها تمهيدا لتنظيم الانتخابات المهنية

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

شهدت العاصمة الرباط، يوم الجمعة 24 يوليوز 2026، تنصيب أعضاء اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة، في خطوة تؤشر على انطلاق مرحلة انتقالية جديدة في مسار تنظيم قطاع الصحافة والنشر بالمغرب، وذلك تنفيذا لمقتضيات القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، والذي جاء بهدف إرساء إطار قانوني ومؤسساتي جديد لتنظيم المهنة وتعزيز آليات الحكامة داخل المؤسسة.

وجرى حفل التنصيب بإشراف الكاتب العام لقطاع التواصل بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، عبد العزيز البوجدايني، الذي أكد من خلال هذه الخطوة دخول المقتضيات الانتقالية للقانون الجديد حيز التنفيذ، تمهيدا لإعادة تشكيل المجلس الوطني للصحافة وفق الآليات التي ينص عليها القانون.

ووفق بلاغ صادر عن وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع التواصل، فإن اللجنة المؤقتة المنصوص عليها في المادة 96 من القانون رقم 09.26 ستتولى، خلال المرحلة الانتقالية، ممارسة جميع المهام المخولة للمجلس الوطني للصحافة، إلى جانب الإعداد لمختلف العمليات التنظيمية المتعلقة بانتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين، وانتداب ممثلي ناشري الصحف، والإشراف على تنظيم هذه الاستحقاقات والإعلان عن نتائجها النهائية.

وتضم اللجنة خمس شخصيات تمثل مؤسسات دستورية ومكونات مهنية مختلفة، حيث يرأسها حسن جابر، القاضي الممثل للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، فيما تضم في عضويتها عبد الغاني بردي ممثلا للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومحمد بنقدور ممثلا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إضافة إلى عبد الرحيم أريري ممثلا لفئة ناشري الصحف، وياسين العمري ممثلا لفئة الصحافيين المهنيين، وكلاهما معينان من طرف رئيس الحكومة.

ويعكس هذا التمثيل المتنوع حرص المشرع على إشراك مؤسسات دستورية وهيئات مهنية في تدبير هذه المرحلة الانتقالية، بما يضمن قدرا من التوازن والاستقلالية في الإعداد للاستحقاقات المهنية المقبلة، ويؤسس لمرحلة جديدة في تنظيم القطاع الإعلامي.

ومن المرتقب أن تعقد اللجنة أول اجتماع لها يوم الاثنين 27 يوليوز 2026، وذلك احتراما للأجل القانوني المحدد في عشرة أيام ابتداءً من تاريخ نشر القانون بالجريدة الرسمية. وسيشكل هذا الاجتماع الانطلاقة العملية لأشغال اللجنة، حيث ستباشر وضع برنامج عملها وتحديد أولويات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها إعداد الترتيبات التنظيمية الخاصة بالانتخابات المهنية.

ويأتي هذا المستجد في سياق الإصلاحات التي يشهدها قطاع الإعلام بالمغرب، بعدما صادق البرلمان على القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، والذي يهدف إلى تطوير الإطار القانوني المنظم للمهنة، وتعزيز الحكامة والشفافية داخل المؤسسة، وتجاوز عدد من الإشكالات التي عرفها المجلس خلال السنوات الماضية.

ويعتبر المجلس الوطني للصحافة مؤسسة للتنظيم الذاتي لقطاع الصحافة والنشر، تضطلع بعدد من الاختصاصات الأساسية، من بينها منح بطاقة الصحافة المهنية، والسهر على احترام أخلاقيات المهنة، والنظر في القضايا التأديبية، والمساهمة في تطوير الممارسة الصحفية، فضلا عن حماية حرية الصحافة في إطار احترام القانون وأخلاقيات العمل الإعلامي.

ويرى متابعون أن إعادة تنظيم المجلس تأتي استجابة للتحولات التي يعرفها المشهد الإعلامي الوطني، خاصة مع التطور المتسارع للإعلام الرقمي، وما يفرضه من تحديات مرتبطة بالمهنية، وأخلاقيات النشر، ومحاربة الأخبار الزائفة، وضمان التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية.

كما ينتظر أن تضطلع اللجنة المؤقتة بأدوار حاسمة خلال المرحلة المقبلة، من خلال ضمان استمرارية عمل المجلس وعدم تعطيل اختصاصاته، سواء فيما يتعلق بتدبير الملفات المهنية أو مواصلة الخدمات المقدمة للصحافيين والمؤسسات الإعلامية، إلى حين انتخاب مجلس جديد وفق المقتضيات القانونية الجديدة.

ويترقب الجسم الصحفي والناشرون مخرجات هذه المرحلة الانتقالية، باعتبارها ستحدد ملامح المؤسسة الجديدة التي ستشرف على تنظيم المهنة خلال السنوات المقبلة، في ظل تطلع واسع إلى مجلس يتمتع بالشرعية والتمثيلية والقدرة على مواكبة التحولات التي يشهدها قطاع الإعلام، وتعزيز الثقة في آليات التنظيم الذاتي للمهنة.

ويشكل تنصيب اللجنة المؤقتة محطة مؤسساتية مهمة في مسار إصلاح قطاع الصحافة بالمغرب، باعتبارها اللبنة الأولى في تنزيل القانون الجديد، وفتح صفحة جديدة في تدبير شؤون المهنة، بما ينسجم مع التوجهات الرامية إلى تحديث المنظومة الإعلامية، وترسيخ مبادئ الحكامة، وتعزيز استقلالية المؤسسات المهنية، بما يخدم حرية الصحافة ويرتقي بالممارسة الإعلامية الوطنية إلى مستويات أكثر احترافية ومسؤولية.

التعليقات مغلقة.