الانتفاضة/ سلامة السروت
لقيت شابة تبلغ من العمر 33 سنة مصرعها، أمس الجمعة، في حادثة سير مأساوية بالمنطقة الصناعية الجرف الأصفر التابعة لإقليم الجديدة، بعدما سقطت سيارتها الخفيفة من منحدر مرتفع، في حادث أعاد إلى الواجهة المخاوف المتزايدة بشأن خطورة هذا المقطع الطرقي الذي سبق أن شهد حوادث مماثلة أودت بحياة عدد من الأشخاص.
وبحسب معطيات أولية، فإن الضحية كانت تقود سيارتها قبل أن تفقد السيطرة عليها لأسباب لا تزال مجهولة، ما أدى إلى انحراف المركبة عن مسارها وسقوطها من علو شاهق. وأسفر الحادث عن تحطم السيارة بشكل كبير، فيما فارقت الشابة الحياة في عين المكان متأثرة بالإصابات البليغة التي تعرضت لها جراء قوة الارتطام.
وفور إشعارها بالحادث، انتقلت إلى مكان الواقعة السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي، إلى جانب فرق الوقاية المدنية، حيث باشرت عمليات التدخل وانتشال جثة الضحية من داخل السيارة المحطمة. وبعد استكمال الإجراءات القانونية اللازمة، تم نقل الجثمان إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بمدينة الجديدة، قصد إخضاعه للإجراءات المعمول بها.
وفي موازاة ذلك، فتحت مصالح الدرك الملكي، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، تحقيقاً للكشف عن جميع الظروف والملابسات التي أحاطت بهذه الحادثة، وتحديد الأسباب الحقيقية التي أدت إلى فقدان السائقة السيطرة على مركبتها، وما إذا كانت هناك عوامل تقنية أو مرتبطة بالبنية التحتية للطريق قد ساهمت في وقوع الحادث.
وأعاد هذا الحادث الأليم إلى الأذهان الفاجعة التي شهدها الموقع نفسه خلال شهر أبريل الماضي، حين سقطت سيارة من المنحدر ذاته، ما أدى إلى وفاة ثلاثة أفراد من أسرة واحدة، وهو ما أثار حينها موجة من الاستياء والدعوات إلى التدخل العاجل لتأمين هذا المقطع الطرقي الذي يوصف بالخطير.
وتؤكد الحوادث المتكررة التي يشهدها هذا المنحدر وجود حاجة ملحة إلى مراجعة معايير السلامة بهذا المكان، خاصة أنه يعرف حركة سير مستمرة، فضلا عن توافد عدد من الزوار والمتنزهين إلى المنطقة. ويرى عدد من المواطنين أن غياب الحواجز الواقية أو محدودية وسائل التشوير قد يساهمان في ارتفاع مخاطر وقوع حوادث خطيرة، خصوصا خلال فترات الليل أو في الظروف الجوية غير الملائمة.
وعقب الحادث، جدد عدد من مستعملي الطريق وسكان المنطقة مطالبهم للجهات المختصة بالتدخل السريع لاتخاذ إجراءات وقائية، من بينها تعزيز التشوير الطرقي، وإقامة حواجز إسمنتية أو معدنية على طول المنحدر، وتحسين الإنارة بالمكان، إلى جانب إخضاع هذا المقطع لتقييم هندسي شامل يرصد مكامن الخطر ويقترح الحلول الكفيلة بحماية أرواح مستعملي الطريق.
ويأتي هذا الحادث ليعيد النقاش حول أهمية الاستثمار في السلامة الطرقية، ليس فقط من خلال تكثيف حملات التوعية، بل أيضاً عبر تطوير البنية التحتية وتأمين المقاطع المصنفة ضمن النقاط السوداء، بما يسهم في الحد من نزيف حوادث السير وصون أرواح المواطنين.
التعليقات مغلقة.