الانتفاضة/ محمد جرو
كشفت دراسة حديثة، اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، ملامح شبكة مقترحة لنقل الهيدروجين الأخضر في المغرب، يتصدرها خط أنابيب بطول 900 كيلومتر، مدعوما بمسارات النقل البحري الساحلي حتى عام 2050.
وأفادت الدراسة، المنشورة في مجلة Hydrogen، بأن النموذج اختبر شبكة للهيدروجين تضم أربع عقد رئيسية هي طانطان والمحمدية والجرف الأصفر وطنجة المتوسط، ضمن سيناريوهات تمتد إلى آفاق 2030 و2040 و2050.
يبرز أنبوب هيدروجين أخضر في المغرب ضمن تصور حديث لإنشاء شبكة تربط مناطق الإنتاج المحتملة في جنوب البلاد بمراكز التخزين والاستهلاك الصناعي والتصدير في الوسط والشمال، بتكلفة استثمارية ضخمة. وتضم الشبكة التي اختبرها الباحثون 4 عقد رئيسة، هي “طانطان والمحمدية والجرف الأصفر وطنجة المتوسط”، مع المفاضلة بين خطوط الأنابيب والنقل البحري الساحلي لنقل الهيدروجين بينها.
واختار النموذج “طانطان” نقطة للإنتاج، مستندًا إلى ما تتمتع به المنطقة من موارد للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، في حين منح “المحمدية” دور مركز التخزين والتوزيع داخل الشبكة.
واعتبرت الدراسة طانطان نقطة الإنتاج الرئيسية في الشبكة المقترحة، استنادا إلى انخفاض الكلفة المستوية للهيدروجين في المنطقة ضمن الفرضيات التي اعتمدها الباحثون، بفعل الجمع بين موارد الطاقة الشمسية والريحية.
ويفترض النموذج نقل الهيدروجين المنتج في طانطان شمالا عبر الأنبوب الرئيسي إلى المحمدية، التي تتولى دور مركز التخزين والتوزيع قبل توجيه الكميات نحو مناطق الطلب.
ومن المحمدية، يتجه أحد المسارات نحو الجرف الأصفر لخدمة الطلب الصناعي المرتبط بالأمونيا الخضراء والصلب الأخضر، فيما يتجه المسار الثاني نحو طنجة المتوسط لخدمة التزويد البحري والتصدير نحو الأسواق الأوروبية.
ووفق نتائج النموذج، يمكن أن يصل تدفق الهيدروجين عبر أنبوب طانطان-المحمدية إلى نحو 0.786 مليون طن سنويا في 2030، ثم يرتفع إلى 2.214 مليون طن سنويا.
وتوصل الباحثون إلى التكلفة بناءً على افتراض يبلغ 1.5 مليون دولار لكل كيلومتر من خط الأنابيب البالغ طوله نحو 900 كيلومتر، ما يعني أن الرقم يمثل تقديرًا لنموذج الدراسة، وليس ميزانية معتمدة لمشروع قيد التنفيذ.
وتضم الشبكة التي اختبرها الباحثون 4 عقد رئيسة، هي “طانطان والمحمدية والجرف الأصفر وطنجة المتوسط”، مع المفاضلة بين خطوط الأنابيب والنقل البحري الساحلي لنقل الهيدروجين بينها.
وتشير النتائج إلى توقعات ارتفاع تدفقات الهيدروجين عبر خط “طانطان-المحمدية” من نحو 0.786 مليون طن سنويًا في 2030 إلى 2.215 مليون طن في 2040، قبل أن تصل إلى نحو 4.280 مليون طن سنويًا بحلول 2050.
ومن إجمالي التدفقات المتوقعة في 2050، يتجه نحو 1.438 مليون طن سنويًا من المحمدية إلى الجرف الأصفر، الذي يمثّل مركزًا للطلب الصناعي، في حين تصل التدفقات المتجهة إلى طنجة المتوسط إلى نحو 2.842 مليون طن سنويًا.
ويمنح التوزيع الأنبوب الرئيس دورًا يتجاوز الربط بين طانطان والمحمدية، ليصبح حلقة وصل بين الإنتاج المحتمل في الجنوب والاستهلاك الصناعي والتخزين والتصدير في مناطق أخرى من المغرب.
يمثّل التخزين أحد أهم العوامل التي رجّحت خيار مشروع أنبوب الهيدروجين الأخضر في المغرب داخل النموذج، إذ افترض الباحثون إمكان الاستفادة من تجاويف ملحية قرب المحمدية لتخزين كميات كبيرة بتكلفة منخفضة نسبيًا.
وتضع الدراسة سعة جيولوجية افتراضية تصل إلى 3 ملايين طن من الهيدروجين للتخزين في التجاويف الملحية، مع افتراض وجودها على مسافة تقارب 17 كيلومترًا من المحمدية.
وتفترض الدراسة تكلفة تبلغ نحو 0.0216 دولارًا لكل كيلوغرام للتخزين في التجاويف الملحية، مقابل 0.432 دولارًا للتخزين في الأنابيب المدفونة، وهو فارق كبير أسهم في ترجيح السيناريو الذي يعتمد على المحمدية مركزًا للشبكة.
ويصل استعمال التخزين الملحي في النموذج إلى سقفه البالغ 3 ملايين طن بحلول 2050، ما يدفع إلى اللجوء إلى حلول تخزين إضافية لاستيعاب الكميات المتبقية.
بلغت القيمة الحالية الصافية لتكلفة السيناريو الهجين، الذي يجمع خط الأنابيب الرئيس والنقل البحري الساحلي، نحو 10.838 مليار دولار، وفق حسابات الدراسة.
وجاءت التكلفة أقل قليلًا من سيناريو الاعتماد على خطوط الأنابيب في جميع المسارات، البالغة 10.930 مليار دولار، وكذلك سيناريو النقل البحري الساحلي بالكامل، الذي وصلت تكلفته إلى 11.364 مليار دولار.
وبلغت التكلفة المستوية للأمونيا في السيناريو الهجين نحو 1175.9 دولارًا للطن، مقارنة بنحو 1186 دولارًا في سيناريو الأنابيب، و1233 دولارًا للطن عند الاعتماد الكامل على النقل البحري.
واختبر الباحثون قابلية تشغيل خط “طانطان-المحمدية” هندسيًا باستعمال تقنية التوأم الرقمي لمحاكاة تدفق الهيدروجين، وأظهرت النتائج انخفاض الضغط بنحو 8.5 بار على امتداد المسار في سيناريو تدفقات 2050.
وتظل نتائج الدراسة مرتبطة بالافتراضات التي بُني عليها النموذج، ومن بينها تطور الطلب وتكاليف البنية التحتية والطاقة والتخزين، إلى جانب الحاجة إلى دراسات جيولوجية وهندسية أكثر تفصيلًا، ما يجعل أنبوب الهيدروجين الأخضر في المغرب حتى الآن تصورًا بحثيًا للتخطيط، وليس مشروعًا معتمدًا للتنفيذ.