الانتفاضة / إلهام أوكادير
اختار نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووكيل لائحة الحزب بدائرة العرائش، مدينة القصر الكبير لطرح جزء من تصور حزبه للمرحلة المقبلة، مستحضراً تاريخ المدينة ورصيدها في معارك التحرير، وموجهاً رسائل سياسية واجتماعية ركزت على الماء والقدرة الشرائية والصحة والسكن والتشغيل، إلى جانب الدعوة إلى حماية نزاهة الانتخابات.
وخلال لقاء تواصلي حاشد نظم يوم أمس الجمعة 11 شتنبر 2026، خاطب بركة ساكنة القصر الكبير بالقول إن الناخب لا يصوت على شخص أو رمز فقط، وإنما يختار السياسة التي ستطبق عليه في اليوم الموالي، معتبراً أن التصويت لحزب الاستقلال يمثل، من وجهة نظره، الخيار الذي يمكن أن يفتح الباب أمام تغيير الأوضاع، لأن الصوت الانتخابي، كما قال، يحدد مستقبل الأسر وأبنائها.
وقد حضر اللقاء عبد العالم الهنا، وصيف وكيل اللائحة، وابتسام الكنوني، المرشحة باللائحة المحلية، ووئام الجلولي، وكيلة اللائحة الجهوية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، إلى جانب خالد لحلو، عضو اللجنة التنفيذية، وحسن عامر، المفتش الإقليمي، وعدد من منتخبي الحزب وأطره.
واستحضر بركة خصوصية القصر الكبير وما راكمته من حضور في معارك التحرير وبناء الاستقلال، مشيداً بانضباط سكانها وتماسكهم خلال الظروف الاستثنائية التي عاشتها المنطقة، في إشارة إلى فيضانات وادي اللوكوس مطلع سنة 2026 وما خلفته من إجلاء واسع وإعلان مناطق منكوبة، مؤكداً أن حماية المواطنين لا ينبغي أن تكون مجرد استجابة مؤقتة تفرضها الكوارث، بل التزاماً دائماً يجعل الوطن والمواطن في مقدمة الأولويات.
وفي ملف الماء، قدم الأمين العام لحزب الاستقلال تصوراً يقوم على مواصلة الأوراش الرامية إلى تأمين الماء الصالح للشرب وتوسيع المساحات المسقية ودعم الأنشطة الفلاحية، بما يسمح للمنطقة بتعزيز دورها كخزان للأمن الغذائي، وربط الإنتاج الفلاحي أيضاً بمفهوم السيادة من خلال تلبية حاجيات السوق الداخلية قبل التوجه إلى التصدير.
وتوقف بركة عند القدرة الشرائية، معتبراً أن أحد أبرز مكامن الخلل يتمثل في الهوة الكبيرة بين السعر الذي يبيع به الفلاح منتوجه والسعر الذي يصل به إلى المستهلك، ولذلك يقترح الحزب إحداث وكالات جهوية لتوزيع المنتجات الفلاحية، بهدف تقليص عدد الوسطاء وإنصاف الفلاح والحد من المضاربة التي تثقل كاهل المواطن.
وفي الشق الاجتماعي، ينظر الحزب إلى الدعم الاجتماعي المباشر باعتباره استثماراً في الأسر وليس مجرد مساعدة مؤقتة، مع الدعوة إلى مراجعة مؤشر الاستفادة منه بشكل دوري حتى لا تجد أسر نفسها محرومة منه بشكل مفاجئ، وربط ذلك بمواكبة الأبناء نحو التكوين والشغل، بما يساعد الأسر على الانتقال تدريجياً من وضعية الهشاشة إلى الاستقلال الاقتصادي.
أما بخوص الصحة، فقد ربط بركة معالجة الخصاص في الموارد البشرية بمواصلة رفع أعداد الطلبة في كليات الطب وتشجيع أبناء المناطق على العمل داخل أقاليمهم، مع تقريب التخصصات الطبية من المستشفيات الإقليمية، كما طرح إحداث وكالة خاصة بالمستعجلات تضمن التكفل السريع بالحالات أينما توفرت الإمكانية، بدل اضطرار المرضى إلى الانتظار أو التنقل نحو مدن أخرى بحثاً عن العلاج.
بالنسبة للسكن والتشغيل، فقد شدد على ضرورة توسيع العرض السكني ومواكبة الشباب المقبل على الزواج، بالتوازي مع استثمار المؤهلات الصناعية والفلاحية التي يتوفر عليها الإقليم لخلق فرص شغل قارة، بما يسمح لأبناء المنطقة ببناء مستقبلهم داخلها، مع فتح المجال أمام الشباب للاستفادة من الرياضة والثقافة باعتبارهما جزءاً من التنمية وليس مجرد أنشطة موازية.
وختم بركة بالتأكيد على أن التنمية، في تصور الحزب، لا تنفصل عن تماسك الأسرة وحماية المنظومة القيمية، خصوصاً في ظل ما وصفه بقيم رقمية دخيلة، داعياً إلى انفتاح واعٍ يحافظ على الهوية والسيادة، ومشدداً على أن الرهان النهائي لحزب الاستقلال يتمثل في تحقيق الكرامة للجميع من خلال توزيع عادل للثروة وإنصاف مجالي حقيقي.