الانتفاضة / إلهام أوكادير
تسارعت التطورات المرتبطة بالتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران خلال الساعات الأخيرة، بعدما عاد الرئيس الأميركي “دونالد ترمب” إلى توجيه رسائل حادة إلى طهران، وذلك بالتزامن مع مستجدات أمنية في مضيق هرمز وتحركات سياسية تمس الملفين اللبناني والفلسطيني. وهو التزامن الذي عكس كذلك حجم الترابط الذي بات يطبع أزمات المنطقة.
الرسالة الأبرز جاءت من “ترمب”، الذي أكد أن المفاوضات مع إيران “ما تزال جارية”، رغم أن طهران نفت وجود أيّ محادثات بهذا الخصوص، فبحسب الرئيس الأميركي، المرحلة الحالية تمثل “الفرصة الأخيرة” أمام المسؤولين الإيرانيين، للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع القائم بين البلدين.
ولم تتوقف تصريحاته عند هذا الحد، إذ صعّد من لهجته بالقول إن الولايات المتحدة “ستقضي على القيادة الإيرانية” إذا رفضت طهران التوصل إلى اتفاق، إذ وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن استمرار الحرب أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو ما سمح، بحسب تعبيره، لشركات الطاقة الكبرى بتحقيق أرباح كبيرة نتيجة تراجع الإمدادات في الأسواق.
التوتر لم يبق في حدود التصريحات السياسية، بل امتد إلى أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) أن سفينة شحن تعرضت للإصابة بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، وذلك على بعد نحو 20 ميلًا بحريًا شمال شرقي مدينة خصب في سلطنة عُمان.
وقد أوضحت الهيئة أن السفينة أبلغت، عبر القناة اللاسلكية رقم 16، بتعرضها للإصابة، مؤكدة في المقابل عدم تسجيل أي إصابات بين أفراد الطاقم أو أضرار مادية بالسفينة، وهذا يعني أن الحادث، رغم محدودية آثاره المباشرة، يعيد الأنظار إلى مضيق هرمز، الذي يعد أحد أكثر الممرات حساسية بالنسبة لحركة تجارة النفط العالمية.
أما في لبنان، فتستعد العاصمة الإيطالية روما لاحتضان جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل تمتد لثلاثة أيام، إذ وقبيل انطلاقها، أعلن رئيس الحكومة اللبنانية “نواف سلام” أن حكومته تعمل على تحقيق انسحابات إسرائيلية متتالية من جنوب لبنان، في خطوة تعكس استمرار الجهود الرامية إلى خفض التوتر على الحدود.
الصورة تزداد تعقيدًا مع تطورات الملف الفلسطيني، فقد أفادت تقارير بأن مجلس السلام، الذي يرأسه “دونالد ترمب” والمكلف بتنفيذ الخطة الأميركية لإنهاء الحرب في غزة، أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” أن أي انسحاب إسرائيلي من القطاع لن يبدأ قبل نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل.
وبين التصعيد الأميركي تجاه إيران، والتوتر الأمني في مضيق هرمز، والتحركات السياسية المتعلقة بلبنان وغزة، تبدو المنطقة أمام مرحلة تتسارع فيها الأحداث على أكثر من جبهة في الوقت نفسه، ليبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه التحركات ستفتح الباب أمام تسويات سياسية، أم أنها تمهد لجولة جديدة من التصعيد الإقليمي.