الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
في خطوة قضائية جديدة أعادت إلى الواجهة ملفا أثار جدلا واسعا في الرأي العام، أصدرت محكمة الاستئناف، اليوم 15 دجنبر 2025، حكمها في القضية التي تتابع فيها عائلة الشهيد ياسين الشبلي، الذي فارق الحياة داخل مفوضية الشرطة بمدينة ابن جرير، وهو الملف الذي تصفه العائلة وهيئات حقوقية بكونه “ملفا كيديا” يندرج ضمن ما يسمى بـ“عدالة المنتصر”.
وقد قضت المحكمة بتأييد الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة الابتدائية بابن جرير، والمتعلق بخمس تهم وجهت إلى أفراد من عائلة الشهيد، وهي عرقلة السير، والمساهمة في تنظيم مظاهرة غير مصرح بها، وإهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم، إضافة إلى العنف والإشارة والتهديد بما يمس سلامة واحترام السلطات. وهي تهم اعتبرتها العائلة محاولة لتجريم الاحتجاج السلمي ومطالبتها بالحقيقة والعدالة في قضية ابنها.
وكان الحكم الابتدائي قد قضى بعقوبات حبسية موقوفة التنفيذ، تم تأييدها استئنافيا، حيث صدر حكم بشهر واحد موقوف التنفيذ في حق كل من سهام الشبلي وغزلان الشبلي، شقيقتي الشهيد، وشهرين موقوفة التنفيذ في حق سعيد الشبلي، شقيقه، وثلاثة أشهر موقوفة التنفيذ في حق أيمن الشبلي، فيما حكم بأربعة أشهر موقوفة التنفيذ على محمد أمين رشيد، ابن أخت الشهيد. كما قضت المحكمة بأداء تعويضات مالية لفائدة عدد من عناصر الشرطة، إضافة إلى تعويض لفائدة المديرية العامة للأمن الوطني.
ويأتي هذا الحكم في سياق ما تعتبره العائلة استمرارا لمعاناتها منذ وفاة ياسين الشبلي داخل مخفر الشرطة، وهي القضية التي خلفت صدمة قوية وأسئلة حارقة حول ظروف الاحتجاز والمسؤوليات القانونية المرتبطة بها. وترى العائلة أن متابعتها قضائيا بدل إنصافها يعكس اختلالا عميقا في ميزان العدالة، ويكرس منطق الإفلات من المحاسبة.
ورغم الأحكام الصادرة، تؤكد عائلة الشهيد ياسين الشبلي تشبثها بمواصلة النضال القانوني والحقوقي، معتبرة أن قضيتها لم تعد قضية فرد أو أسرة، بل أصبحت رمزا لمعركة أوسع من أجل العدالة والكرامة واحترام حقوق الإنسان. كما تجدد دعوتها لكل القوى الحية والضمائر الحرة إلى مواصلة التضامن، إلى أن تتحقق الحقيقة الكاملة وتحاسب الجهات المسؤولة، بعيدا عن منطق “عدالة المنتصر” التي تراها معطوبة وغير منصفة.
التعليقات مغلقة.