الانتفاضة/ سلامة السروت
في خضم الصدمة العميقة التي خلفتها الفيضانات العنيفة التي ضربت مدينة آسفي، لم تقتصر تداعيات الفاجعة على الخسائر البشرية والمادية فقط، بل امتدت لتشمل موجة مقلقة من التضليل الرقمي، حيث تزامن تداول مشاهد المأساة مع انتشار محتويات مضللة على مواقع التواصل الاجتماعي، استغلت الحدث الإنساني المؤلم لغايات ربحية أو بحثا عن التفاعل والشهرة.
وشهدت مدينة آسفي، يوم الأحد 14 دجنبر 2025، تساقطات مطرية استثنائية فاقت 60 ميليمترا خلال ثلاث ساعات فقط، وفق معطيات رسمية للمديرية الإقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك. هذه الكمية الكبيرة من الأمطار أدت إلى سيول جارفة اجتاحت عددا من أحياء المدينة العتيقة، حيث بلغ منسوب المياه نحو ستة أمتار في بعض المناطق، مخلفة، حسب حصيلة أولية، مصرع أزيد من 30 شخصا، إلى جانب عشرات المصابين وخسائر مادية جسيمة في المنازل والبنيات التحتية.
وبالتزامن مع هذا الوضع المأساوي، رصد انتشار واسع لمقاطع فيديو وصور لا تمت بصلة لفيضانات آسفي، تم تداولها على أنها توثق الفاجعة. وكشف تقرير لمنصة “غربال” المتخصصة في التحقق من الأخبار، لجوء عدد من الصفحات إلى نشر فيديوهات مفبركة، أو أخرى قديمة أخرجت من سياقها، بل وحتى مشاهد مولدة بالذكاء الاصطناعي، في محاولة لاستغلال تعاطف الرأي العام وحصد أكبر قدر من التفاعل.
ومن بين الأمثلة البارزة، مقطع فيديو نشرته صفحة تحمل اسم “الحدث 24 لبنان والشام”، يظهر سيولا تجرف سيارة تقل ركابا، مرفقا بادعاء أنه من فيضانات المغرب. غير أن البحث العكسي أثبت أن الفيديو يعود إلى سنة 2022، ويوثق حادثة وقعت في إيران. كما تم رصد فيديو آخر مركب بتقنيات الذكاء الاصطناعي، نشر على نطاق واسع وحقق عشرات الآلاف من المشاهدات، رغم خلوه من أي ارتباط حقيقي بآسفي.
وفي السياق ذاته، أعيد تداول مقاطع قديمة، من بينها فيديو لإنقاذ كلبة لجروها من الغرق، زعم أنه صور خلال فيضانات آسفي، قبل أن يتبين أنه يوثق حادثة وقعت في إقليم كردستان العراق.
وعلى المستوى الرسمي، أعلنت السلطات المحلية عقد اجتماع طارئ لتقييم الأضرار واتخاذ التدابير الاستعجالية، كما تم فتح تحقيق قضائي للوقوف على أسباب الفاجعة. وبين المأساة الإنسانية والمسؤولية الرقمية، تبرز الحاجة الملحة إلى وعي جماعي بأخطار التضليل، وإلى التزام أخلاقي يحترم آلام الضحايا، ويضع الحقيقة فوق كل اعتبار.
التعليقات مغلقة.