28 ألف في المئة… المغرب يواجه جشع لوبيات الدواء بلا رقابة حقيقية

الانتفاضة/ أميمة بريس

قال عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، اليوم الأربعاء، إن شركات الدواء في المغرب تواصل تحقيق هوامش ربح ضخمة تفوق التصورات، حيث يصل سعر بيع بعض الأدوية للمواطن المغربي إلى 280 مرة قيمة تكلفة إنتاجها، أي بزيادة تقارب 28 ألف في المئة (%27,958).

وأوضح بوانو، خلال ندوة صحافية نظمتها المجموعة النيابية، أن هذا الواقع جاء رغم تقارير رسمية متعددة تحذر من ارتفاع أسعار الدواء بالمغرب مقارنة بدول أخرى، وهو ما يضع المواطنين أمام عبء مالي كبير على العلاج الصحي. وأشار إلى أن مشروع قانون مالية 2026 يكشف أن شركات الدواء تستورد المواد الأولية بأسعار زهيدة، ثم تقوم بتحويلها إلى أدوية تباع بأثمان باهظة، علما أن تكلفة تحويل المادة الأولية إلى دواء على الصعيد العالمي لا تتجاوز 40%.

وقد قدم بوانو مجموعة من الأمثلة على الأدوية التي تعكس جشع لوبيات الدواء، حيث يوجد دواء يتم شراء مادته الأولية بدرهم واحد، ثم يباع بسعر 289 درهما، أي أن سعر البيع يفوق التكلفة بـ27,958%. وأوضح أن هناك أدوية أخرى تتراوح هوامش ربحها بين 1,044% و3,980% و4,513%، وهو ما يعني أن أسعار البيع تضاعف تكلفة الشراء عشرات المرات، وهو وضع يثير التساؤلات حول سياسات التسعير في قطاع الأدوية.

وأشار بوانو إلى أن بعض الأدوية شهدت تخفيضات على ضريبة الاستيراد، لكنها لم تنعكس على أسعار البيع للمواطنين، ما يعني أن الشركات تحتفظ بهذه الأرباح الإضافية لنفسها، بدلا من تخفيف العبء المالي على المواطنين. وأضاف أن الحكومة وعدت بإصدار قرار يضمن انعكاس هذه التخفيضات الضريبية على أسعار البيع، وهو ما يمكن أن يسهم في الحد من جشع شركات الدواء ويحقق نوعا من العدالة للمستهلك.

ويأتي هذا التحليل في وقت يزداد فيه القلق الشعبي حول تكاليف العلاج الصحي، خاصة بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود، ما يجعل الحاجة ملحة لتدخل حكومي فعال يضمن شفافية تسعير الأدوية ومراقبة لوبيات القطاع. ويعتبر هذا الملف من أبرز القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تستدعي متابعة دقيقة من طرف البرلمان والحكومة، لضمان توفير الأدوية بأسعار معقولة للمغاربة، وحماية حقوق المستهلكين من استغلال الشركات لاحتياجاتهم الصحية.

في الختام، يؤكد بوانو أن استمرار هذه الممارسات يعكس فجوة واضحة بين تكلفة الإنتاج وأسعار البيع، وهو ما يستدعي تحركا عاجلا من السلطات المختصة لضمان أن تكون الصحة العامة أولوية، لا مصدر ربح هائل للقطاع الخاص.

التعليقات مغلقة.