الإنتفاضة : ” الصويرة “. شهدت مدينة الصويرة، كما غيرها من المدن المغربية، ليلة الثالث من أكتوبر أحداثًا مؤسفة أعقبت وقفة احتجاجية، بعدما أقدم عدد من المراهقين والشباب الطائش على إتلاف سيارات ومرافق عمومية، مما تسبب في حالة خوف وقلق وسط السكان. لكن ما لفت الانتباه أكثر هو الغياب التام للمنتخبين، من رئيس الجماعة الترابية إلى البرلمانيين الخمسة الذين يمثلون المدينة، حيث كان من المتوقع أن يكون لهم حضور ميداني يعكس حجم مسؤوليتهم تجاه المواطنين. كان من واجب هؤلاء المسؤولين النزول إلى الشارع لطمأنة السكان والتخفيف من وقع الحادث، غير أن المشهد اقتصر على رجال الأمن والقوات المساعدة وأعوان السلطة الذين قاموا بواجبهم في حفظ النظام واستعادة الهدوء. هذا الغياب يطرح تساؤلات جدية حول مدى إدراك المنتخبين أن السياسة ليست فقط حضورًا في المهرجانات الغنائية والملتقيات الرياضية والخرجات الفولكلورية، بل هي التزام حقيقي في الأوقات الصعبة. المواطن اليوم لا يطلب المستحيل، بل يريد أن يرى من انتخبهم بين الناس، يسمعون نبض الشارع ويشاركونه همومه. وفي خطابه الأخير، أكد جلالة الملك محمد السادس بوضوح على دور البرلمانيين في تأطير المواطنين والإنصات لانشغالاتهم. غير أن المسافة بين هذا الخطاب وواقع الحال لا تزال كبيرة، وصمت ممثلي المدينة أعمق من أن يُبرَّر. مرت الأزمة وعاد الهدوء إلى الصويرة، لكن الذاكرة الشعبية لا تنسى. فهي تسجّل المواقف بمداد الفخر، والغياب غير المبرّر بمداد الخذلان. واليوم، حين يقدّم المواطن وردة لرجل الأمن الذي يحرس ليله، أو للأستاذ الذي ينير طريقه، أو لعامل النظافة الذي يخدم مدينته بصمت، فإنه يعبر عن موقف ويوجّه رسالة بليغة .
التعليقات مغلقة.