الإنتفاضة / محمد السعيد مازغ
لقد أسمعت لو ناديت حياً… ولكن لا حياة لمن تنادي.” لم يعد هذا البيت الشعري مجرد حكمة، بل بات يلخص واقع عدد من أحياء مدينة الصويرة، حيث تتكرر النداءات، وتُرفع الشكايات، وتُوثق المشاهد، فيما يطول الانتظار دون حلول ملموسة، وكأن ما يجري خارج دائرة الاهتمام.
وفي هذا السياق، يستعد عدد من سكان شارع الأميرة للا أمينة ومحيطه، إلى جانب قاطني حي التلال، لإعداد ملف مدني يتضمن شكاية وملتمساً لرفع الضرر، على خلفية ما يعتبرونه تفاقماً لمظاهر التشرد والتسول، وتنامي سلوكات مقلقة، من قبيل استهلاك المشروبات الكحولية بالفضاء العام، وعرقلة حركة السير، وما يرافق ذلك من إخلال براحة الساكنة.
ويرى متتبعون أن هذه الظواهر ليست وليدة اليوم، بل تعكس اختلالات اجتماعية واقتصادية متراكمة، في مقدمتها الفقر والهشاشة والإدمان، إلى جانب محدودية آليات التكفل بالأشخاص في وضعية تشرد أو الذين يعانون اضطرابات نفسية، بما يضمن كرامتهم ويحمي الفضاء العام في الآن نفسه.
ويؤكد عدد من الفاعلين أن استمرار الوضع يفرض تدخلاً عاجلاً ومسؤولاً من مختلف الجهات المعنية، عبر مقاربة متكاملة تجمع بين التطبيق الصارم للقانون، وتعزيز برامج الإيواء والعلاج وإعادة الإدماج الاجتماعي، بما يكفل حق الساكنة في الأمن والسكينة، ويصون في الوقت ذاته كرامة الفئات الهشة، بعيداً عن منطق التجاهل أو الاكتفاء بردود الفعل الظرفية.