الإنتفاضة / محمد السعيد مازغ
لا أحد يجادل في ضرورة اتخاذ التدابير الكفيلة بحماية أرواح المواطنين عندما تثبت التقارير التقنية أن بنايات معينة أصبحت تشكل خطراً حقيقياً. فسلامة الإنسان تبقى أولوية لا نقاش فيها، ولا يمكن تحميل أي مسؤول تبعات التقاعس إذا وقع ما لا تُحمد عقباه.
غير أن الإشكال الذي يؤرق الأسر المعنية لا ينتهي عند إصدار قرارات الإفراغ أو الهدم الجزئي، ولا يختزل في ” قد أعذر من أنذر ” التي احْتَمَى بها رئيس المجلس الجماعي وهو يحذر من الاستمرار في السكن بهذه الدور، حمايةً للأرواح وتفادياً لأي مسؤولية في حال وقوع كارثة، بل يبدأ من السؤال الذي يطرحه المتضررون: إلى أين سيذهب السكان؟
فالصويرة تعيش أزمة سكن خانقة، وارتفاعاً لافتاً في أسعار الكراء، مع غياب بدائل ميسرة للأسر محدودة الدخل. ولم يكن مستغرباً أن يقترح بعض المواطنين استغلال بناية السجن القديم المتخلى عنه كمأوى مؤقت، في انتظار حلول تحفظ كرامة المتضررين، غير أن هذا النداء لم يجد صدى يُذكر، كما غيره من النداءات التي تصطدم وسيادة التجاهل وغياب التجاوب مع الساكنة في عدد من المطالب المشروعة.
إن حماية الأرواح واجب لا خلاف حوله، لكن المسؤولية لا تنتهي عند إصدار الإنذارات، بل تمتد إلى البحث عن حلول عملية تراعي الأوضاع الاجتماعية للسكان.
فالمطلوب ليس فقط تجنب المسؤولية القانونية، بل تجنب مأساة إنسانية قد تجعل المواطنين بين خيارين أحلاهما مر: البقاء تحت سقف مهدد بالانهيار أو مواجهة التشرد في مدينة تعاني أصلاً أزمة سكن حادة.