الإنتفاضة
في خطوة جديدة تعكس الرؤية الإستراتيجية لجهة مراكش آسفي في تثمين مؤهلاتها السياحية و جعلها وجهة عالمية للسياحة المستدامة، إستقبل مجلس الجهة، اليوم الثلاثاء، وفداً من وكلاء الأسفار الألمان في إطار رحلة تعريفية نظمت بشراكة مع التعاون الألماني (GIZ).
و تندرج هذه المبادرة ضمن مسعى الجهة لتقوية حضورها في الأسواق الدولية و دعم المقاولات السياحية الصغرى و المتوسطة بإقليمي الحوز و شيشاوة، بإعتبارهما خزّانين طبيعيين و ثقافيين يختزلان جوهر التجربة السياحية المغربية الأصيلة.
و خلال اللقاء، قدم ممثلو مجلس الجهة عرضاً شاملاً حول برنامج التنمية الجهوية، إستعرضوا فيه المشاريع الكبرى التي تسعى إلى إعادة تشكيل الخريطة السياحية بالمنطقة، من خلال التركيز على الوجهات القروية و الجبلية التي تشهد دينامية لافتة بفضل برامج دعم الإستثمار المحلي.
هذا التوجه يعكس رغبة الجهة في الإنتقال من نموذج سياحي كلاسيكي يعتمد على المدن الكبرى إلى نموذج أكثر تنوعاً و إستدامة، يمنح الزائر تجربة أصيلة تجمع بين الطبيعة و الثقافة و التراث.
زيارة الوفد الألماني لم تكن مجرد جولة إستطلاعية، بل شكلت محطة للتبادل المهني و التعرف الميداني على الإمكانات السياحية التي تزخر بها أقاليم الحوز و شيشاوة، من جبال الأطلس الشاهقة إلى القرى ذات الطابع التراثي الأصيل.
كما أتيحت للوفد فرصة اللقاء بعدد من الفاعلين المحليين و ممثلي المقاولات السياحية الصغيرة، في خطوة تكرس منطق الشراكة المباشرة و تبادل الخبرات بين المهنيين المغاربة و نظرائهم الألمان.
و أكد مسؤولو مجلس الجهة أن هذا الإنفتاح على الشركاء الألمان يدخل في إطار رؤية شمولية تعتبر التعاون الدولي رافعة أساسية لتعزيز قدرات الفاعلين المحليين و رفع تنافسية المنطقة في السوق السياحية العالمية. فالرهان اليوم، كما أشار المتحدثون، لم يعد على الأعداد فقط، بل على نوعية التجربة السياحية وجودتها و إستدامتها، بما ينسجم مع أهداف الإستراتيجية الوطنية للسياحة 2030.
الرهان على السوق الألمانية ليس صدفة، فالسائح الألماني معروف بشغفه بالرحلات البيئية و بحثه عن الوجهات الهادئة التي تجمع بين المغامرة و الثقافة، و هو ما يجعل مناطق الأطلس الصغير و الكبير و الحوز و شيشاوة مرشحة لتكون ضمن إهتماماته المتزايدة. لذلك، تبدو الجهة حريصة على صياغة عروض سياحية متميزة تستجيب لإنتظارات هذا الصنف من الزوار، و تمنح في الوقت ذاته دفعة قوية للإقتصاد المحلي عبر تشجيع المقاولات الصغرى و المتوسطة.
و بينما تواصل جهة مراكش آسفي مسارها نحو التموقع كوجهة رائدة في السياحة المستدامة، تشكل هذه الزيارة رسالة واضحة بأن الجهة إختارت أن تنفتح على العالم بخطى ثابتة، و أن تراهن على التعاون الذكي و المثمر كسبيل لتعزيز إشعاعها الدولي.
فمراكش لم تعد مجرد عاصمة للسياحة التقليدية، بل بوابة نحو تجربة مغربية متكاملة، تمتد من سحر المدينة الحمراء إلى عمق الأطلس، حيث تلتقي الأصالة بالإبتكار في مشهد يعيد تعريف السياحة المغربية على أسس جديدة.
التعليقات مغلقة.