الإنتفاضة
سلّط باحثون في الفكر الديني و التاريخي الضوء على خطورة كفران النعمة بإعتباره سببًا رئيسيًا لإنهيار الحضارات و الشعوب عبر العصور، مؤكدين أن الإمتنان و الشكر لله يشكلان صمام أمان لبقاء النعم و إستمرار الإستقرار.
و يبرز التاريخ الإسلامي نماذج عديدة على ذلك، من بينها حضارة الأندلس التي عاشت أوج الازدهار العلمي و المعماري و الفكري، لكنها سرعان ما إنهارت بعد أن إستبدّت بها الصراعات الداخلية و تمزقت إلى ممالك متناحرة، لتخسر بذلك نعمة الوحدة التي كانت أساس قوتها.
و يستشهد الخبراء كذلك بما ورد في القرآن الكريم عن قصة سبأ، حيث جاء في قوله تعالى :
﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَ بَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٖ وَ أَثْلٖ وَ شَيْءٖ مِّن سِدْرٖ قَلِيلٖ﴾ [سبأ: 16]،
لتكون شاهداً على أن الإعراض عن شكر النعم يقود إلى زوالها و تحول الرخاء إلى خراب.
و يرى محللون أن كفران النعمة ليس مجرد سلوك فردي، بل هو بنية فكرية و روحية تهدد كيان المجتمع، حيث يتجلى في الغفلة عن الأصل الإلهي للعطاء و الإنقطاع عن منبع الخير. و يؤكدون أن الندم بعد التفريط هو “حكم عادل يعيد الإنسان إلى بوصلة الوعي”، و أن الشكر يبقى الضمانة الوحيدة لإستمرار النعم.
و في ختام مداخلاتهم، شدد المتحدثون على أن الإمتنان يجب أن يُمارس كأسلوب حياة يومي، لأنه وعي يحمي الحاضر من أن يتحول إلى ذكرى مؤلمة، و يمنح للوجود معناه العميق. مستشهدين بالآية الكريمة :
﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ [البقرة: 152].
التعليقات مغلقة.