الانتفاضة // الدكتور // خالد الصمدي
بالتأمل في الذكر الحكيم وسنة النبي الكريم نجد أن التشريع الاسلامي الذي تنزل خلال مدة ثلاث وعشرين سنة ، كان قصده العمل بسنة التدريج في إحلال النموذج الاجتماعي الجديد محل النموذج السائد بأعطابه الاجتماعية والاقتصادية.
وهو ما يقتضي إحداث تحولات فكرية عقدية ونفسية واجتماعية وتربوية ، قبل نزول التشريع الجديد ليقع في النفوس موقع الرضى والقبول والتنفيذ ، وجوهره إرساء الرؤية الكونية القائمة على التوحيد.
ومثالنا على ذلك أحكام الرقيق في القرآن الكريم ، التي انتهت بانتهاء الظاهرة ليستقر في نهاية المطاف حكم تحريم العبودية بإقرار المساواة بين الناس في التكريم “.
ولقد كرمنا بني آدم ” ليظل هو الحكم الاصلي المعمول به على مر الزمان ، وبقيت تلك الآيات التي تأمر بحسن معاملة الرقيق وفديتهم وتنظيم العلاقات الاجتماعية معهم مساء ورجالا في القرآن الكريم تلاوة لا حكما للدلالة على حكمة التدرج في التشريع ، دون أن تكون دليلا على إقرار الاسلام للعبودية ، لأن في القرآن الكريم أحكاما تنظمها كما يزعم البعض ، وقل مثل ذلك في بعض أحكام الاسرة ومعاملة المرأة ، وأحكام الجهاد ، والاموال وغيرها.
لأن القضاء على هذه الظواهر التي بجسدها النموذج الاجتماعي السائد يقتضي تهيئة نفسية واجتماعية من جهة وسن أحكام انتقالية من جهة ثانية قد يكون فيها إقرار مؤقت لبعض العادات التي لا تتفق مع جوهر التشريع الجديد ومقاصده السامية ، حفاظا على تماسك المجتمع الذي تجذرت فيه تلكم العادات والتي لا يمكن إجتثاتها دفعة واحدة ، بقدر ما ينبغي التعامل معها بسنة التدريج في الإصلاح.
وهذه الاحكام ينتهي مفعولها بانتهاء إرساء النموذج الاجتماعي الجديد وغرسه في الوجدان ، وقد اقتضت حكمة الرحمن أن تظل الايات الدالة على هذه الأحكام الانتقالية في القرآن الكريم تلاوة لا حكما لبيان منهج الإسلام وواقعيته في التشريع وسنة التغيير ، وهذا يقتضي من الباحثين الاشتغال بموضوع التمييز في الأحكام الشرعية في مصادر التشريع الاسلامي بين الانتقالي منها والدائم ، وحصر دائرتهما بقواعد دقيقة ،وفهم التشريع الاسلامي في ضوء ذلك.
لأن أي خلط بينهما من شأنه أن يوقع في سوء الفهم بين الداعين الى تعطيل كل الأحكام الشرعية والقول بتاريخانية النص المقدس وتجاوزه من قبل الواقع وهذا فهم سقيم ،
وبين الوقوع في سوء التأويل والتنزيل القائم على البحث عن تبريرات متعسفة للقول باستمرار العمل بكل الأحكام الشرعية الواردة في القرآن والسنة وهو ما لا يستقيم ومنهج الإسلام في التشريع والتغيير.
التعليقات مغلقة.