الانتفاضة // أشرف إبراهيم
الغربة ليس تلك التي تترك فيها البلاد والديار ..
الغربه الحقيقية هي حين تفعل ما لا تريد أو تعيش حيث لا تشاء أو ترافق من لا تريد ..
الغربه هي حين تغادر ساحات إنسانيتك وتفعل ما تفعل كرد فعل لا كفعل وتعمل ما لا تحب ..
الغربه هي حين تقودك كلمات الغير وخيارات الغير وحياة الغير ..
الغربه هي حين تهاجر ذاتك لتستقر حيث تجهل وحينما لا تدرك من أنت وما تريد وحينما تكون أيامك عدد لا غير ،
وتقدمك بعدد أيامك لا بغيرها ..
الغربه هي حين تصمت وصخب الحديث يقض مضجعك ..
حينما تكون كلماتك ليست ذات معنى لك وتقولها كي تكون مفهوماً لدى من معك ..
الغربه هي حين تكون خطواتك بلا هدف وانفاسك بلا حياة وحياتك بلا ضمير ..
الغربه هي حين لا تدرك طريقك وتبدد رصيدك من لحظات الحياة بطرق غيرك أو حتى بطرق تجهلها ..
الغربه هي حين تغادر ما تحب وتفارق من تحب وترافق من لا تحب وتفتقر إلى الحب ..
الغربه هي حين تعتقد أن الفقر فقط قدر..
وظروفك فقط قدر..
وإرتقاء غيرك فقط قدر..
وأن ذكاء وغباء غيرك فقط قدر ..
الغربه هي حين تفشل فتتقبل الفشل..
فإن ما هو أخطر من الهزيمة ، أخلاقية الإنهزامية ..
وبداية الهزيمة التأقلم من أجل البقاء..
الغربه هي حين تعتقد أن السباحة مع التيار أسلم
فترافق الأسماك الميتة ..
أو السير بجنب الحيط بل وداخله أفضل ، فتبقى مغطى بظل حائط لا ترى ولا تُرى ..
الغربه هي حين تعتقد أن التعلم مرتبط بالمدارس أو بأعمار طلبتها فحسب ..
فالحياة مدرسة لا تتوقف دروسها ..
الغربه هي حين تغادر عفويتك وترتدي ثوب مهنتك أو موقعك أو منصبك..
فتقتل الطفل الذي بداخلك وتبقى حياً على قيد الموت..
فلا تتقبل أن تستمر غربتك..
فلا أجمل من أن تكون بإذن ربك حيث تريد وكيفما تريد
ومع من تريد..
فالغربة ليست مسافات تفصلنا عن الأوطان ، بل حواجز وسدود تقف بيننا وبين الذات..
التعليقات مغلقة.