كلمة جميلة لأحد المحاضرين “المشارقة” تشرح بالتفصيل ما يُكادُ لإخوانهم “المغاربة”.

الانتفاضة // ايوب الرضواني

في القرآن الكريم لا توجد سورة باسم الزواج، ولكن هنالك سورة باسم الطلاق! سورة من 12 آية، أول 7 تفصيل للطلاق وبيان لحقوق المرأة المطلقة بعبارات كلها لطف ومودة ورحمة، وفتح لأبواب التراجع ولمِّ الشَّمل: بالمعروف، الرزق، التوكل، يُحدث بعد ذلك أمرا، بعد عسر يسرا..). لينقلنا رب العزة والجلالة 180 درجة في بقية الآيات، موردا أسباب انهيار الأمم!

وكأن النص القرآني يربط بين تفكك الأسرة وبين خراب الأمم والحضارات، في تحذير مُبطن من أن تحوُّل الطلاق (في التشريع كما في الحياة المعيشة) من استثناء إلى قاعدة، يعني انهيار المجتمع وتحلل الأمم واندثارها!

لطالما عُرفت مدينة آغدي الفرنسية، المطلة على البحر الأبيض المتوسط، باستضافة أكبر تجمّع أوروبيّ لتبادل الأزواج والزوجات في حفلات جنسية صاخبة، تماما كما يفعلها (سِراً) بعض عِلية القوم في فيلات أجمل بلدان العالم، متانسين أن الحداثة تصنيع وعدالة وتكنولوجيا واختراعات وتعليم، قبل أن تكون تحررا وإطلاقا لغرائز البشر الحيوانية، على مصراعيها!

وزير “العدل” (سّي محمد) يسعى إلى شرعنة تبادل الزوجات والأزواج قانونيا بين المغاربة، بُعيد فشله المؤقت في تقنين العلاقات الهوائية، من خلال مدونة تُحوِّل مؤسسة الزواج إلى استثمار، وعملية الطلاق إلى “تخارُج” يجني من خلاله أطراف “المشروع” أرباحا وخسائر، كل حسب تخطيطه و”دراسة الجدوى” التي أعد!

الطليقة الفائزة بالمنزل وحضانة الأبناء تتزوج مطرودا من بيته. وشمكارٌ بارِدُ الكتافِ يسعى وراء أرملة بالكاد طردت أم الفقيد وأخواته إلى الشارع. أما المصاريف فتتم عن طريق التبادل، مع خصْم فروق “النفقة”، بالمليميتر كما جاء في سكيتش “سّي محمد”!

عملاء الرأسمالية المُتوحشة في هذا البلد السعيد يؤدون أدوارهم وواجباتهم على أكمل وجه، لتحويل البشر لعبيد يعملون دون إرادة، ويستهلكون دون حواجز.

في مسألة الاستهلاك، وحسب قوانين التسويق، هنالك نوعان من العوائق:
☆ فرامِل نسبية سهلة التجاوز، كالرغبة في اقتناء شيء وعدم امتلاك الأموال الكافية. وهذه حالها سهلٌ؛ أطلق لبنادم الفلوس، مع التأكد من أن حجم الموارد لن يغطي كمية ونوعية الحاجيات المتزايدة، وهذا لعمري هو الفقر الحقيقي!

☆ فرامل مُطْلقة صعبة الكسر: وهي القِيَم، وفي مقدمتها القِيم الدينية والاجتماعية. يعني (مثلا) ممكن يكونو عندك فلوس وباغي تذوق الخمر أو لحم الخنزير، ولكن قيَمك الدينية تمنعك.

بعد السيطرة على الشارع والإعلام والمساجد، بقية لهم الأسرة كآخر معاقل تلك القيم. والحل، ضرب تلك النواة الصلبة بتحويل كل علاقاتها لبنود مادية صِـرفة بداعي الحرص على حماية حقوق امرأة لا تزال -لليوم- تُنقل للمستوصفات على النعوش، في جبال بلد مونديال 2030!

المهم خويا (سّي محمد) راك خدام مزيان. وفي غياب مؤسسات فاعلة، ومع أحزاب مخـ.صية ونقابات راكِعة ومجتمع مدني يجمع ضباع المرتزقة…لا نملك سوى ما دعت به إحدى المصريات الغلابة لحاكم مصر عبد الفتاح السيسي، وهو يتمسح فيها لأخذ اللقطة: ربنا يدّي لك على قد نيتك. فبُهِت الذي كـ.فر!
للقصة بقية….

التعليقات مغلقة.