الانتفاضة / نورالهدى العيساوي
سجلت محاولات الهجرة غير النظامية عبر الحدود البرية لمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين ارتفاعاً لافتاً منذ بداية العام الجاري، في وقت تشير فيه المعطيات الرسمية الإسبانية إلى تراجع إجمالي تدفقات الهجرة غير النظامية نحو البلاد.
وأفادت بيانات حديثة صادرة عن إدارة الأمن الوطني الإسبانية، استناداً إلى معطيات وزارة الداخلية، بأن عدد الوافدين بطرق غير نظامية عبر المعابر البرية للمدينتين المحتلتين ارتفع بنسبة 46 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.
وأبرزت الأرقام المسجلة تصاعداً واضحاً في مليلية المحتلة، حيث بلغ عدد حالات الدخول 291 حالة، مقابل 91 حالة فقط خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، ما يعكس زيادة ملحوظة في الضغط على حدود المدينة.
وفي المجمل، بلغ عدد المهاجرين الذين تمكنوا من الوصول عبر المسالك البرية إلى سبتة ومليلية 3559 شخصاً، مقارنة بـ2435 خلال السنة الماضية. واستحوذت سبتة على النصيب الأكبر من هذه التدفقات بعدما سجلت 3268 حالة وصول، بزيادة بلغت 39 في المائة على أساس سنوي.
وفي المقابل، أظهرت المؤشرات الوطنية تراجعاً في أعداد المهاجرين غير النظاميين الوافدين إلى إسبانيا بنسبة 30 في المائة منذ مطلع السنة، ليستقر العدد الإجمالي عند 34 ألفاً و251 شخصاً.
ويُعزى هذا الانخفاض أساساً إلى تراجع الهجرة عبر المسارات البحرية بنسبة 44 في المائة، حيث بلغ عدد الواصلين بحراً 30 ألفاً و692 مهاجراً. كما شهد أرخبيل الكناري، الذي يعد الوجهة الرئيسية للهجرة البحرية نحو إسبانيا، انخفاضاً بنسبة 59 في المائة بعد تسجيل 16 ألفاً و807 حالات وصول.
وفي الوقت الذي تراجعت فيه أعداد المهاجرين الوافدين إلى السواحل الإسبانية المطلة على شبه الجزيرة الإيبيرية، سجلت جزر البليار اتجاهاً معاكساً، بعدما ارتفعت أعداد الواصلين إليها بحراً بنسبة 28 في المائة.
وتعكس هذه المؤشرات استمرار تنامي الضغوط على الحدود البرية لسبتة ومليلية، في مسار مغاير للمنحى العام للهجرة غير النظامية نحو إسبانيا، ما يطرح تحديات أمنية متزايدة أمام سلطات المدينتين خلال الأشهر المقبلة.