الانتفاضة
يقول المثل العربي «ربّ ضارّة نافعة»، وهذا يعني أن بعض الأحداث الخارجة عن السياق المعتاد قد يكون من الممكن أن تأتي بمنافع لم تكن في الحسبان، خاصة حين تكون النوايا صادقة ، والمصلحة العامة فوق كل اعتبار ، صحيح أن النصاب القانوني لم يكتمل بجماعة حربيل تامنصورت ، بسبب خروج بعض المستشارين من صف الأغلبية والتحاقهم بالمعارضة، والأكثر من ذلك ، الاتفاق الجماعي على عدم الحضور ، وبالتالي تفويت فرصة التصويت على نقط مهمة ومستعجلة وتخص ىالدرجة الأولى صحة وسلامة الإنسان والبيئة ، وبالتالي تحدد طبيعة العلاقة التي تربط المجلس الجماعي ببعض الموسسات ، وسبل حماية المال العام من التبديد والتبدير ، هذا الموقف لم يمر دون ردود فعل من رئاسة المجلس التي سحبت من المنسحبين التفويض وطالبت باسترجاع السيارات وغيرها من القرارات والإجراءات التي يستشف منها ان العقد انفرط ، ولم يعد هناك سبيل لترميم التصدع الذي لن يتوقف عند حدود الصراع السياسي الرامي إلى إضعاف الخصم، وضرب الحصار على المشاريع والبرامج المزمع تنفيذها ، مع تحقيق مكاسب مستحقة أو غير مستحقة ، بل يتعداه بالخروج من الخلاف المشروع ، والانتقال إلى ما يدخل في إطار المؤامرة، و الدسائس والتفرقة، وبذلك تفقد البوصلة ويترحم على التنمية المستدامة ومن وضعت فيهم الثقة لتحقيقها ، حيث ينطلق عليهم المثل الشعبي : ” الفقيه اللي نتسناو براكتو، دخل للجامع ب بلغتو “
رغم شدة الخلاف في تقييم التجربة، والتصدع الحاصل في الأغلبية ، ما تشهده مدينة تامنصورت والدواوير المحيطة بها من تنمية على مستوى البنية التحتية والمرافق الضرورية ، وما ينتظر أن يتحقق مستقبلا كالجامعة ، وملاعب القرب، ودور الشباب ، والمصانع والطرقات، والأمن ، وما يعتريها من اختلالات ومن مشاكل عويصة….، لا يمكن إطلاق أحكام قيمة واتهام هذا الطرف أو ذاك بخيانة الأمانة ، وبأعداء التنمية، وضعف التسيير والأداء …فهناك جنود الخفاء الذين يسعون لرأب الصدع ، واسترجاع الثقة في العمل الجماعي بصفة عامة ، والسعي لتمكين كل المصالح من تقديم خدمات في مستوى تطلعات الساكنة، رغم النقص الحاصل في الموارد البشرية والمادية وضعف التجهيزات ، بل ورغم المعاناة الحقيقية لبعض الموظفين الذين تعرضوا للمساءلة القانونية بسبب تداخل الاختصاصات ، والضغوط الإدارية والعمرانية التي تشهدها المدينة الصاعدة ، وعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة ، علما أن الجميع يشهد لهم بنظافة اليد ، والاستقامة ، وحسن السيرة، فما زالوا مجندين من أجل خدمة الصالح العام ، وتأكيد براءتهم من كل اتهامات كانوا فيها بمثابة كبش فداء.
الجماعة انتقلت من مقرها المؤقت إلى مقر جديد ، في سنة جديدة ، وأمل متجدد تعزز فيه قيم التعاون والتسامح والعطاء ..هذا وإن كان الجميع يطالب بمقر خاص بالجماعة يعفيها من الكراء الشهري ، ويخفف من ثقل المصاريف ، فإن الأمل معقود على أن يكون مفتاح بركة وتجديد في التعاملات ، وفي وضع يد في يد من أجل مسيرة تنموية طموحة يسجلها التاريخ بماء الذهب ، وينطلق عليها المثل العربي الشعبي: رب ضارة نافعة ، فكم من أزمة صنعت المعجزات ، وكم من بناء تهدم وتلاشت أركانه أضحى اليوم معلمة ، أو كما تطرق له أحد الشعراء في بيت من الشعر « إن من السموم الناقعات دواء». فهل تنجح الوساطات في نزع فتيل الفتنة، والتصدى لكل أزمة مهما كان حجمها ووقوة الخيوط المتحكمة فيها!؟. يتبع محمد السعيد مازغ
التعليقات مغلقة.