الانتفاضة/ أكرام
شكل تعيين لطيفة الحرادجي عضوا بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية من قبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، محطة جديدة في مسار مهني حافل بالعطاء والخبرة في مجالات التدبير الإداري والتفتيش والتحديث المؤسساتي. ويأتي هذا التعيين في إطار الحرص الملكي على تعزيز تركيبة المجلس بكفاءات وطنية قادرة على الإسهام في تطوير منظومة العدالة وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة واستقلال السلطة القضائية.
وتعد لطيفة الحرادجي واحدة من الكفاءات النسائية المغربية التي راكمت تجربة مهنية مهمة داخل الإدارة العمومية، حيث ولدت سنة 1972 بمدينة فكيك، إحدى المدن المغربية العريقة التي أنجبت العديد من الأطر والكفاءات في مختلف المجالات. وقد شكل مسارها الأكاديمي والمهني نموذجا للتميز والاجتهاد، ما مكنها من تولي مسؤوليات متعددة داخل مؤسسات الدولة.
وحصلت الحرادجي سنة 1997 على دبلوم مهندس في المعلوميات، وهو تخصص يشكل اليوم أحد الركائز الأساسية لتطوير الإدارة العمومية ومواكبة التحولات الرقمية التي تشهدها مختلف القطاعات. وقد ساهم هذا التكوين العلمي في صقل مهاراتها التقنية وتعزيز قدرتها على التعامل مع المشاريع المرتبطة بتحديث أنظمة العمل وتطوير آليات التدبير الإداري.
ولم يقتصر مسارها التكويني على الجانب التقني فحسب، بل حرصت على تعزيز خبراتها في مجال الحكامة والتدبير الإداري من خلال حصولها على دبلوم التكوين التأهيلي لفائدة أطر ومسؤولي المفتشيات العامة للوزارات من المدرسة الوطنية العليا للإدارة، وهي مؤسسة مرجعية في تكوين الأطر العليا وتأهيلها لتولي مناصب المسؤولية داخل الإدارة المغربية.
وتشغل لطيفة الحرادجي حاليا منصب مفتشة عامة بوزارة العدل، وهو منصب يتطلب كفاءة عالية وخبرة واسعة في مجالات المراقبة والتقييم والتدقيق الإداري والمالي، فضلا عن تتبع تنفيذ البرامج والإصلاحات داخل القطاع. وقد ساهمت من خلال هذه المسؤولية في مواكبة عدد من الأوراش الإصلاحية التي عرفتها وزارة العدل خلال السنوات الأخيرة، خاصة تلك المرتبطة بتحديث الإدارة القضائية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
ويكتسي تعيينها بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المهام التي تضطلع بها هذه المؤسسة الدستورية، والتي تعد إحدى الركائز الأساسية لاستقلال السلطة القضائية بالمملكة. فالمجلس يسهر على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة، ويعمل على حماية استقلالهم، كما يساهم في تطوير منظومة العدالة وتعزيز ثقة المواطنين في القضاء.
كما يعكس هذا التعيين المكانة المتزايدة التي أصبحت تحتلها الكفاءات النسائية داخل المؤسسات الدستورية وهيئات الحكامة بالمغرب. فقد شهدت السنوات الأخيرة حضورا متناميا للمرأة المغربية في مواقع القرار والمسؤولية، انسجاما مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز مبدأ المناصفة وتكافؤ الفرص والاستفادة من الطاقات النسائية في مختلف مجالات التنمية.
ويرى متابعون للشأن القضائي أن انضمام لطيفة الحرادجي إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية سيمكن من الاستفادة من خبرتها المتراكمة في مجالات التفتيش والتدبير والرقمنة، وهي مجالات أصبحت تشكل جزءا أساسيا من مسار تحديث العدالة المغربية وتطوير أدائها. كما أن تكوينها العلمي في مجال المعلوميات يمنحها رؤية متقدمة بشأن التحديات المرتبطة بالتحول الرقمي داخل المنظومة القضائية.
ويأتي هذا التعيين في سياق مواصلة المملكة المغربية تنزيل الإصلاحات الكبرى التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس بهدف تعزيز استقلال القضاء وترسيخ دولة الحق والقانون. فالمجلس الأعلى للسلطة القضائية يمثل إحدى المؤسسات المحورية في هذا الورش الإصلاحي، باعتباره الجهة المكلفة بالسهر على ضمان استقلالية السلطة القضائية وتطوير أدائها بما ينسجم مع مقتضيات الدستور وتطلعات المجتمع.
وبذلك، تفتح لطيفة الحرادجي صفحة جديدة في مسارها المهني من خلال عضويتها بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، حاملة معها رصيدا مهما من الخبرة والكفاءة، ومساهمة في تعزيز الجهود الرامية إلى تطوير العدالة المغربية وترسيخ مبادئ الشفافية والنجاعة والحكامة الجيدة داخل المؤسسات القضائية.