الانتفاضة // توفيق بوعشرين
تشرفت اليوم باستقبال الروائي والكاتب والشاعر محمد الأشعري، الذي جاء لتهنئتي باستعادة حريتي، أو جزء منها على الأقل. كان الأشعري من قلائل المثقفين الذين تضامنوا معي في محنتي بقلمه وموقفه وحضوره الوازن في المشهد الثقافي. قال كلمة حق في وقت صعب، لم يعكره شيء، وكان صافيًا بكل شيء. وناله ما ناله من وراء هذا التجرد في الانحياز إلى جانب الضعفاء والمقهورين، ليس فقط لأنه كان واحدًا ممن دفعوا ثمنًا من حريتهم سجنًا لنضالهم والتزامهم، بل لأنه فعلاً يجسد نموذجًا آخر من المثقفين الذين لم يفرطوا في استقلاليتهم وفي حقهم في الاختلاف مع السلطة، حتى وإن كانوا قد جربوا العمل داخل منظومتها في زمن كان شعاره الإصلاح.
هذا في حين فضل، أو اختار، أو اضطر آخرون للاختباء وراء صمتهم حتى تمر العاصفة، وفاءً لتقليد مغربي قديم يفصل بين الثقافة والقيم، والكتابة والموقف من انتهاكات حقوق الإنسان، والعلم والسياسة… وعلى ألسنتهم ذلك الدعاء المشهور في التحلل من الانحياز إلى نصرة المظلوم: “اللهم انصر من انتصر…”.
حمل الأستاذ الأشعري معه أجمل هدية: ديوانه الشعري الأخير “جدران مائلة”، وكتب على الصفحة الأولى من الديوان إهداءً جميلاً ومعبرًا: “إلى العزيز توفيق بوعشرين، كلنا نمشي جنب جدران مائلة… المهم ألا نكون خلفها.”
التعليقات مغلقة.