المناطق البحرية المحمية رافعة لحماية التنوع البيولوجي البحري

0

الانتفاضة

بمناسبة اليوم العالمي للمحيطات، يطلق قطب المحيط التابع لجمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب (AESVT) وشركاؤه النسخة السابعة من أسبوع المحيطات 2026، وهي مبادرة وطنية تهدف إلى رفع مستوى الوعي، وتعزيز الحوار، وتعبئة المواطنين، والدعوة إلى حماية محيط المغرب وسواحله وتنوعه البيولوجي البحري.
بمناسبة النسخة السابعة من أسبوع المحيطات 2026 يتعين التذكير بأن امتلاك المغرب أكثر من 3500 كيلومتر من السواحل، ومساحة بحرية تتجاوز 1.1 مليون كيلومتر مربع، ونحو 8000 نوع بحري موثق، وقطاع صيد ينتج 1.42 مليون طن من المأكولات البحرية بقيمة تزيد عن 16 مليار درهم، تتمتع بلادنا بتراث بحري استثنائي يعد محركا رئيسيا للأمن الغذائي، وتوفير فرص العمل، والتنمية الإقليمية، والجاذبية الاقتصادية، والقدرة على التكيف مع تغير المناخ. وباعتبارها المنتج الرائد للمنتجات البحرية في القارة الأفريقية، ولاعبا رئيسيا في صادرات المنتجات البحرية العالمية، إلا أن المملكة تواجه تحديات متزايدة تهدد استدامة مواردها البحرية والساحلية.
وتمارس آثار تغير المناخ، والاستغلال المفرط للعديد من المخزونات السمكية، وتدهور الموائل البحرية، والتلوث، والنفايات البلاستيكية، والتوسع العمراني الساحلي، وبعض ممارسات الصيد غير المستدامة، ضغوطا غير مسبوقة على النظم البيئية البحرية.
وتؤكد أحدث البيانات العلمية على الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات عاجلة، حيث تظهر العديد من الموارد الاستراتيجية مؤشرات مقلقة على الاستغلال المفرط. شهدت كميات صيد الأسماك السطحية انخفاضا ملحوظا في مطلع عام 2026. وقد تصل نسبة مخلفات الصيد إلى 22.8% من إجمالي المصيد، كما تم تصدير أكثر من 140 ألف طن من مسحوق السمك وعلف الأسماك في عام 2023، مما يثير تساؤلات عديدة حول الإدارة المستدامة لموارد الثروة السمكية ومساهمتها في الأمن الغذائي الوطني.
في الوقت نفسه، تزخر النظم البيئية البحرية المغربية بثروات بيولوجية استثنائية لا تزال غير معروفة ومستغلة بالقدر الكافي. ويضم ساحل شمال المحيط الأطلسي، على وجه الخصوص، ما يقرب من 16 ألف هيكل مرجاني في أعماق البحار تغطي مساحة تقارب 1440 كيلومترا مربعا، وهي مهددة الآن بالصيد بشباك الجر القاعية والتلوث وآثار تغير المناخ.
تكرس هذه الدورة للمناطق البحرية المحمية، وهدف “30×30″، ومعاهدة أعالي البحار، تحت شعار الأمم المتحدة “مناطق بحرية محمية قوية لكوكبنا الأزرق”، لتسليط الضوء على الدور الاستراتيجي للمناطق البحرية المحمية في الحفاظ على التنوع البيولوجي، وتجديد المخزونات السمكية، وبناء مرونة النظم البيئية، وتطوير اقتصاد أزرق مستدام. وبينما التزم المجتمع الدولي بحماية 30% من المناطق البحرية بحلول عام 2030، في إطار هدف “30×30” ومعاهدة أعالي البحار، لا يزال المغرب بعيدا عن تحقيق هذا الهدف، حيث أنشأ المغرب ثماني (8) مناطق بحرية محمية تغطي حوالي 1,1% فقط من مياهه البحرية الوطنية، وهي نسبة لا تزال بعيدة عن الهدف الدولي “30×30” الرامي إلى حماية 30% من المجالات البحرية والبرية بحلول سنة 2030. وتؤدي هذه المناطق البحرية المحمية دورا أساسيا في الحفاظ على التنوع البيولوجي البحري، وحماية المواطن الطبيعية الحساسة، وتجديد المخزونات السمكية، وتعزيز قدرة النظم البيئية البحرية على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية والضغوط البشرية المتزايدة.
وتذكر هذه الدورة بأن المناطق البحرية المحمية والحماية الفعالة للمناطق البحرية الحساسة يمكن أن تسهم في زيادة كبيرة في الكتلة الحيوية السمكية، وتعزيز مرونة النظم البيئية، ودعم أنشطة الصيد، والمساهمة في تطوير اقتصاد أزرق مستدام. وبذلك، يشكل أسبوع المحيطات 2026 منصة وطنية للحوار والتفكير وتقديم المقترحات بشأن مستقبل المحيط المغربي. تتماشى هذه الدورة مع الديناميكية الوطنية للتنمية الإقليمية المتكاملة، وتعزيز التقارب بين البرامج الوطنية والإقليمية، وتطوير التجمعات البحرية الإقليمية، وفقا لتوصيات المؤتمر الوطني الذي نظمته رابطة أقاليم المغرب ومبادرة غرب المتوسط في 31 مارس 2026.
ستشمل فعاليات أسبوع المحيطات 2026 الأقاليم الساحلية التسعة للمملكة، وستتميز بلقائين وطنيين رئيسيين:
11 يونيو 2026، في مدينة آسفي، بالشراكة مع الهيئة الوطنية للموانئ في آسفي، وكلية الدراسات متعددة التخصصات في آسفي، والمركز الإقليمي مراكش-آسفي للتعليم والتدريب المهني؛ تتيح هذه الدورة في آسفي دمج جميع العروض الشفوية العشرة والملصقات البحثية، مع مراعاة المحاور الثلاثة المعلنة في المذكرة المفاهيمية: الموارد والتنوع البيولوجي، والمناطق البحرية المحمية والاقتصاد الأزرق، والتلوث والحوكمة الإقليمية. كما يتم تنظيم معرض جمعية ذاكرة أسفي : حول التراث البحري لمدينة منذ عهد الماربطين إلى اليوم .
في 24 يونيو 2026، في تطوان-فنيدق : ، بالشراكة مع بلدية فنيدق، واتحاد الصيادين، وكلية تطوان، والعديد من المؤسسات العلمية والإقليمية والجمعياتية. ستركز هذه الدورة على أهمية إنشاء وتعزيز المناطق البحرية المحمية الفعالة.
يشارك في هذا الحدث اتحاد الصيادين، وكلية العلوم بتطوان، والعديد من المؤسسات العلمية والإقليمية وغير الربحية. ستركز هذه الدورة على أهمية إنشاء وتعزيز المناطق البحرية المحمية الفعّالة، بما يتماشى مع الهدف الدولي 30×30، وعلى قضايا التلوث البحري والمتوسطي، ولا سيما التلوث البلاستيكي.
ستوفر الاجتماعات فرصة لتبادل ومناقشة ما يلي :
• أهم التقارير والتقييمات الحديثة المتعلقة بالتنوع البيولوجي البحري وموارد مصايد الأسماك، بما في ذلك رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بشأن التنوع البيولوجي ونظم الغذاء، والتقييم الوطني للتنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية، والعمل العلمي للمعهد الوطني للبحث البحري، والعديد من المراجع الوطنية والدولية المتعلقة بإدارة المحيطات والاقتصاد الأزرق؛
• أهمية إنشاء وتعزيز المناطق البحرية المحمية الفعالة، بما يتماشى مع الهدف الدولي 30×30؛
• قضايا التلوث البحري والمتوسطي، ولا سيما التلوث البلاستيكي؛
• المبادرات المحلية، والخبرات الميدانية، والإجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية بقطاع الصيد، والأوساط الأكاديمية، والسلطات المحلية، والمجتمع المدني، بالإضافة إلى التوصيات الرامية إلى تعزيز إدارة المحيط والساحل المغربي.
يعد المحيط محوريا لمستقبل المغرب. ومن الضروري بناء نموذج للتنمية البحرية قائم على الاقتصاد الأزرق، يوازن بين حماية التنوع البيولوجي، والأمن الغذائي، وخلق فرص العمل، والعدالة الإقليمية، والتنمية المستدامة. وتمثل حمايته مسؤولية جماعية واستثمارا استراتيجيا للأجيال الحالية والمستقبلية.
كما سيتم بالتوازي تنظيم معرض جمعية ذاكرة أسفي : حول التراث البحري لمدينة منذ عهد المربطين إلى اليوم ومنطقة عرض الملصقات (بالتوازي)

• عواد ابتسام: محمية صافي العالمية لركوب الأمواج.
• جمال بللبي: الاقتصاد الدائري الأزرق وإعادة تدوير النفايات.
• كاوري شيماء: قانون البيئة البحرية والذكاء الاصطناعي.
• ساري الحسان: الحوكمة القانونية للمحاليل الملحية.
• هبة جمعة: المناطق البحرية المحمية واستخراج النفط.
• ريكوش سناء: الحوكمة الإقليمية والساحلية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.