الانتفاضة // مصطفى الفن
يعيش العاملون بالمكتب الوطني للكهرباء والماء بجهة الدار البيضاء، حاليا، “أسوأ” الأيام في تاريخهم المهني بهذه المؤسسة المواطنة والعريقة..
حصل هذا بعد أن تم إلحاق قطاع التوزيع بالمكتب الوطني للكهرباء بالشركات الجهوية المتعددة الخدمات..
طبعا أتحدث هنا تحديدا عن جهة الدار البيضاء/سطات وكل الأقاليم التابعة لها، حيث أصبح العاملون الملحقون بهذه الشركة الجهوية الجديدة مثل “أيتام” حقيقيين:
بعضهم لا زال لم يلتحق إلى حد الآن بعمله ما دام ليس له أي مخاطب، فيما آخرون يقضون معظم أوقاتهم في المقاهي..
والسبب هو أن عملية إلحاق الأطر والعاملين بالشركة الجهوية المتعددة الخدمات رافقته ضبابية ورافقه غياب تام للتواصل ورافقه أيضا حتى ما يشبه “الغدر النقابي”..
وفعلا فبعض النقابيين هم أصلا جزء من المشكل طالما أنهم مستعدون أن يبيعوا ليس العمال فقط وإنما مستعدون أن يبيعوا أي شيء بما في ذلك إطاراتهم النقابية..
كما أن عملية إلحاق العاملين بالشركة الجهوية المتعددة الخدمات بأكبر جهة بالمغرب لم تسبقها ربما أي رؤية أو خطة عمل..
وهذا ربما هو ما يفسر هذا “الارتباك” الكبير الذي يكاد يشل اليوم حركة شركة جهوية ولدت ربما “ميتة”..
وليس سرا اليوم أن الشركة الجديدة بالدار البيضاء تعيش اليوم على صفيح ساخن وعلى وقع احتقان واستياء تتسع رقعتهما يوما عن يوم..
وطبيعي أن يحدث هذا الاحتقان والاستياء خاصة بعد أن تسربت بعض الأنباء التي تتحدث عن تعيينات مرتقبة “مشبوهة” وتشتم منها رائحة “الزبونية”..
وعندما أقول إنها تعيينات مشبوهة فلأن القاسم المشترك بين “بعض” المرشحين لمناصب المسؤولية هو “فساد الذمة المالية”..
وأنا هنا لا أعمم.. وأقول “البعض” لا الكل..
بل إن “البعض” من هؤلاء المرشحين لمناصب المسؤولية ينبغي أن يكونوا ربما في “السجن” ولو أني لا أتمنى السجن لأي أحد..
لكن ما هو مؤكد وهو أن البعض من هؤلاء المرشحين راكموا ثروات وممتلكات “محترمة” بطريقة غامضة و”غير محترمة” حتى لا أقول شيئا آخر..
عبد ربه أمامه الآن بعض الأسماء التي أكلت كثيرا وبلا حساب دون أن تصاب ب”التخمة”..
كما أن هذا الاستياء وصل بالبعض إلى حد القول إن الوضع القديم مع الشركة الأجنبية المعلومة هو ربما أحسن بكثير من الوضع الجديد مع هذه الشركة الجهوية الجديدة..
لماذا؟
لأن الوضع الحالي مع الشركة الجديدة لم يضر فقط بالكفاءات والطاقات ذات الخبرة والتجربة مثلما حصل لمدير عام سابق بالسينغال والذي تعرض إلى التهميش وإلى الاضطهاد أيضا..
بل إن هذا الوضع الجديد أضر كثيرا حتى بمصالح الناس وبمصالح المرتفقين حتى أنه يمكن الحديث اليوم عن “بلوكاج” حقيقي تعيشه حاليا الشركة الجديدة خاصة مع وجود تطبيقات تقنية معقدة وغير ملائمة ولا تساعد على تقديم الخدمة العمومية بسلاسة وبجودة في المستوى المطلوب..
ويا للمفارقة، فقد جرى كل هذا “الانفلات” في بضعة أسابيع فقط على رحيل شركات المستعمر السابق غير المأسوف عليها..
وأنا أخشى، خاصة مع وجود “بعض” الوجوه السياسية المنتخبة المنتجة لليأس والتي تؤثث المجلس الإداري للشركة الجهوية الجديدة، أن يأتي ذلك اليوم الذي سيتأسف فيه المغاربة، قولا وفعلا، على رحيل هذه الشركات الأجنبية من بلدنا المغرب!..
التعليقات مغلقة.