ردا على نباح الاحد..حين يزايد على”الوطنية” لنفث سموم الحقد والضغينة

الانتفاضة

هو نهج يحيلنا على ما شبهت به النعامة خطأ بدفن راسها في التراب هروبا من الخطر. وهو ما اصطلح عليه بسياسة النعامة.

ذاك حال فراقشي الإعلام المفترس، السي شحفان، الذي لا يملك الجرأة كعادته ليكشف عن حقيقته. فاستعار اسم نجله وأصله “الريفي” الذي لا صلة له اطلاقا بنسب اهل الريف ولا بشهامة الريف ولا بكبرياء الريف ولا بكرم الريف. كل هذا ليختبئ وراء “تدبيج” مقالات سخيفة ليست إلا صدى لموقع كرس الرداءة واستفحل في الخسة والسماجة والتشهير والفضيحة وامتصاص الدعم العمومي.

سبق وان دعوتك لمناظرة امام المغاربة، وانت مالك “اكبر مقاولة إعلامية”رغم انك إعلامي صغير. فكان ملاذك كعادتك سياسة النعامة. وحتى لا تتعب كثيرا في خط ما يشبه المقال بأسلوبك الركيك الرديئ، المليء بالحشو والإطناب، أجدد لك الدعوة لخرجة إعلامية مباشرة، تجنبك احراج ما يشبه الكتابة، تطرح كل الاسئلة وأطرح كل الاسئلة. نتحدث عن الممتلكات ونصرح بها امام المغاربة. نتحدث عن ملايير الدعم الذي ابتلعته “مقاولتك” مقابل 0 خدمة عمومية. نتحدث عن الابتزاز والتهديد بالفضح والمساومة. فهل لك الجرأة في ذلك! طبعا لن تستطيع لأنك تعرف كما ذكرتك يوما ان النظافة هي وحدها من تحارب القذارة.

ومع ذلك، أبقي على الامل في أن تبقي على بصيص من المروءة في ما تبقى من كبرياءك وتقبل النقاش: نقاش السياسات العمومية الفاشلة التي كنت تصفق لها كونك أول المستفيدين من ريعها. هو تحدي ارفعه في وجهك فكن في مستوى اللحظة وأنفض عنك غبار الجبن الذي تخفي تجاعيده مساحيق أعمدة موقعك السخيف.

هناك فرق شاسع بين أن تكتب مقالا سياسيا، وأن تكتب نصا يتيه بين العناوين والقضايا والرموز حتى يفقد بوصلته.

وما نشرته أو من وكلته لصناعة ما يشبه المقال، لا يكاد يعرف القارئ من أين يبدأه ولا إلى أين ينتهي به. يبدأ بعيد العرش، ويعرج على بيغاسوس، ويمر بإسبانيا وفرنسا وإيطاليا، ويستدعي الإرهاب والمخابرات والعلاقات الدولية، قبل أن يحط الرحال في النهاية عند شقة محمد أوزين ومرآبها وقرضها البنكي.

إنه نص يحاول أن يجمع كل مفردات الدولة في سلة واحدة، وكأن المطلوب إقناع القارئ بأن خلافا سياسيا مع محمد أوزين يستوجب استنفار التاريخ والجغرافيا والمؤسسات والرموز الوطنية.

وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: ما العلاقة بين عيد العرش، والوحدة الترابية، والمؤسسات الأمنية، والعلاقات الخارجية للمملكة، وبين خلاف سياسي مع فاعل حزبي فضح إستنبات أصول الريع في التشريع.

الوطنية ليست بطاقة امتياز يحتكرها أحد أيها التافه، وليست سلما يصعد عليه البعض لتصفية حساباتهم مع خصومهم.

فالملكية مؤسسة جامعة لكل المغاربة، والأجهزة الأمنية مؤسسات دستورية تخدم الوطن والمواطن، والوحدة الترابية قضية إجماع وطني لا يجوز تحويلها إلى خلفية بلاغية في معارك شخصية أو إعلامية. أتدرك الأن لماذا انت إعلامي صغير؟ لان الأنا المتضخمة فيك تجرك الى الدرك الاسفل من السخافة وفقدان بوصلة الصواب.

كان الأجدر بمن أراد محاسبة محمد أوزين أن يناقش مواقفه السياسية، وأن يقيم حصيلته، وأن يفند اختياراته بالحجة والدليل. أما حين تعجز السياسة عن إنتاج السياسة، يبدأ البحث في تفاصيل الحياة الخاصة، من مساحة الشقة إلى أقساط القرض، ومن المرآب إلى عنوان السكن. وعندما يصل النقاش إلى هذا المستوى، فإنه يكشف قبل كل شيء عن إفلاس الحجة، لا عن قوة الموقف.

والأكثر إثارة للاستغراب أن يتحول امتلاك شقة ممولة بقرض بنكي إلى ما يشبه “الاكتشاف الصحفي”. ملايين المغاربة يقتنون مساكنهم عبر القروض، ولا يعد ذلك سرا ولا تهمة ولا مدعاة للتشهير، بل هو واقع اجتماعي يعيشه المواطنون يوميا. وهذا ما يقض مضجعك، بحثت وبحثت وعدت إلا الشقة وحاولت التضخيم لكنها تبقى شقة. ليست الفيلا الفارهة في بوسكورة ولا عمارة زنقة بن الصوفي ولا ممتلكات فاس التي ساعود لأعددها لك، لأنعش ذاكرتك إذا نسيت او تناسيت ممتلكاتك.

أما الحديث عن المال العام والنزاهة، فلا يبنى بالإيحاءات ولا بالتلميحات. من كانت لديه معطيات موثقة فليقدمها للرأي العام وللمؤسسات المختصة، ولتخضع للنقاش والمساءلة في إطار القانون. أما إطلاق الاتهامات دون بينة، فليس رقابة صحفية، بل إضعاف للنقاش العمومي وإفراغ له من مضمونه وإجهاز على ما تبقى من أمانة رسالة الإعلام، التي اصبحت تحتضر منذ ان تسللت إلى رأس الجمعية.

وفي المقابل، من حق الرأي العام أن يتساءل: هل يطبق من يرفع شعار الشفافية المعايير نفسها على نفسه؟ وهل يكشف للرأي العام عن مصادر تمويل منبره، وأوجه الدعم الذي يستفيد منه، كما يطالب غيره بذلك؟ أم أن الشفافية تصبح مبدأ عندما يتعلق الأمر بالآخرين، وتتحول إلى خط أحمر عندما تقترب من الذات؟

إن أخطر ما في هذا النوع من الخطاب ليس فقط تشعبه أو خلطه للأوراق، بل محاولته إلباس الخصومة الشخصية لباس الوطنية، واستدعاء الإجماع حول الملكية والمؤسسات والوحدة الترابية لإضفاء قداسة على معركة سياسية لا تحتمل كل هذا التضخيم.

المغرب أكبر من أن يزج به في خلاف بين أشخاص. ومؤسسات الدولة أسمى من أن تتحول إلى أدوات في معارك إعلامية. والوطنية أرفع من أن تستعمل سلاحا لإسكات المخالف أو التشهير به.

إن الاختلاف مع محمد أوزين حق مشروع، بل هو جوهر العمل الديمقراطي. حاسبوه على مواقفه، وانتقدوا أداءه، وناقشوا اختياراته، وافندوا أفكاره، لكن لا تجعلوا من المغرب كله طرفا في خصومة سياسية. فالعرش ليس عنوانا فرعيا في مقال، والمؤسسات ليست ديكورا بلاغيا، والدولة لا ينبغي أن تستدعى شاهدة في كل خلاف شخصي.

ذلك هو الفارق بين من يجعل السياسة ساحة للأفكار، ومن يحولها إلى حملة دائمة على الأشخاص.

ملحوظة: نصحني الكثير من الاصدقاء ان لا أعير شطحاتك المقرفة اهتماما، كونها لا تستحق الرد. ووعدتهم اني لن أتوانى في تقويم اعوجاجك العضال كلما سخن عليك راسك.

محمد أوزين

التعليقات مغلقة.