الإنتفاضة بقلم محمد السعيد مازغ
من طبعي ألا أتدخل في قرارات أي منتخب أو مناضل، سواء اختار البقاء داخل حزبه أو مغادرته، فذلك شأن شخصي تحكمه قناعاته. لكن ما يستحق النقاش هو عندما يصبح الاستمرار داخل الحزب مشروطًا بالحصول على التزكية أو بالاستفادة من امتياز انتخابي، وكأن الانتماء الحزبي لا قيمة له إلا إذا تُوِّج بمقعد.
في تقديري، المناضل الحقيقي لا يقاس بموقعه داخل المؤسسات المنتخبة، بل بمدى التزامه بمبادئه وخدمته للشأن العام، سواء كان منتخبًا أو مناضلًا من خارج المؤسسات. فالعمل السياسي رسالة قبل أن يكون منصبًا، والنضال لا ينتهي بانتهاء الولاية أو بحرمان صاحبه من التزكية.
وفي المقابل، تتحمل الأحزاب السياسية جزءًا كبيرًا من المسؤولية عندما تجعل بعض المناضلين يشعرون بأن قيمتهم مرتبطة بالقرب من مراكز القرار أو بمنطق المصالح، بدل الاحتكام إلى الكفاءة والاستحقاق والنضال الميداني. فحين تصبح التزكيات رهينة لـ”باك صاحبي”، أو النفوذ، أو المال، فإن الديمقراطية الداخلية تفقد معناها، ويتحول الحزب من فضاء لتكافؤ الفرص إلى مجال لإعادة إنتاج الامتيازات.
إن الأحزاب مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بإرساء قواعد شفافة وعادلة في منح التزكيات، حتى يشعر جميع المناضلين بأنهم متساوون في الحقوق والواجبات، وأن معيار التقدير هو العطاء والكفاءة والالتزام، لا العلاقات والمصالح. فالديمقراطية الداخلية ليست شعارًا انتخابيًا، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه مصداقية الأحزاب وثقة المواطنين فيها.