الانتفاضة
من يتردد على مطار مراكش المنارة هذه الأيام، يلاحظ أن شيئاً ما تغيّر. ليس تغييراً يُعلَن عنه في بلاغات، بل من ذلك النوع الذي يلتقطه المسافر بحواسه قبل أن يقرأه في أي تقرير.
أول ما يستوقفك هو ذلك الانتعاش حين تدخل. القاعات التي اصبحت باردة ومريحة، تضع المسافر في مزاج جيد منذ خطوته الأولى. ثم هناك النظافة التي تلفت النظر فعلاً، والإنارة التي تمنح القاعات إحساساً بالرحابة. والأجمل من ذلك، أن الموظفين في تعامل جيدمع المسافر باهتمام حقيقي — وهي تفاصيل صغيرة، لكنها هي ما تبقى في ذاكرة الزائر.
يحدّثك السياح العائدون، وبعض أهل مراكش المترددون على المطار، عن انسيابية لافتة: لا اكتظاظ كبير، ولا وجوه متذمرة من طول الانتظار. لان الأمور تسير بسلاسة دون عناء الطوابير الطويلة.
وجزء من هذه السلاسة يعود إلى دخول الرقمنة على الخط. فكثير من المسافرين ،تنفسوا الصعداء.دون أن يكون المرور عبر شبابيك التسجيل التقليدية إلزامياً في كل الحالات. خطوة بسيطة في ظاهرها، لكنها تخفّف الضغط وتمنح المسافر إحساساً بأنه لامجال لهدرالزمن بمطارالمنارة.

وكل هذا يندرج في إطار أوسع، هو ورش «مطارات 2030»، تلك الرؤية التي تشتغل على تحديث المطارات الوطنية والرفع من قدراتها وتحسين تجربة المسافر. والجميل أن هذه الرؤية ليست حبيسة الوثائق والمخططات، بل يلمس المسافر العادي بعض ثمارها على أرض الواقع، في تفاصيل يومه داخل المطار.
وكل هذا، والمطار مازال يعيش على وقع الأشغال. وهنا تكمن المفاجأة: عادةً حين تكثر الأوراش وتزدحم الحركة، تتراجع الخدمة. غير انه في مطارمراكش وقع العكس، وهو ما يثير فضول المتتبع فعلاً.

ربما يبدو الأمر بسيطاً، لكن الذين يعرفون مراكش حق المعرفة يدركون أن مطارها هو أول ما يلتقي به الزائر وآخر ما يودّعه به. وحين يبدأ هءا اللقاء بانطباع جميل، فإن المدينة الحمراء تكون قد ربحت زائرها قبل ما تطأ قدماه شوارعها.
في الأخير، مراكش ليست تجمعا عمرانيا للنزهة فقط، بل مراكش إحساس. عندما يخل به الزائر يصادفه من أول لحظة وجه طلق، وهواء بارد منعش ينسيه عناء السفر، وبسمة موظف ووجه شوش لايبتغي الا ارضاء الزواروالمرتفقين خدمة للمرفق العام ولمصلحةالمدينة المضيفة.من خلال ترسيخ ثقافة الاستقبال وحسن المعاملة وكرم الضيافة.في اطارمسلسل خدماتي ينخرط فيه الجميع.لكتابة
فصل جميل في قصة سفر تبدأ بحرارة الترحاب، و تنتهي بحنين للرجوع.