بعد الجدل على مواقع التواصل.. ولاية أمن مراكش توضح ملابسات فيديو صاحـب المطعم والسائحة

0

الانتفاضة/ سلامة السروت

تفاعلت ولاية أمن مراكش بسرعة وجدية مع مقطع فيديو انتشر بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، اليوم الأحد 14 يونيو، يوثق لحظة قيام صاحب مطعم بمنع سائحة أجنبية من دخول محله، في مشهد أثار موجة من التعليقات والتأويلات التي ذهبت إلى حد اتهامه بالنصب عليها وفرض مبلغ مالي مبالغ فيه مقابل وجبة غذائية.

الفيديو، الذي حصد آلاف المشاهدات والتفاعلات في وقت وجيز، أرفق بتعليقات تزعم أن السائحة تعرضت للاستغلال من طرف صاحب المطعم بعد أن قدم لها وجبة “بيتزا” بثمن اعتبره المتداولون مرتفعا وغير مبرر، ما دفع العديد من رواد مواقع التواصل إلى التعبير عن استيائهم والمطالبة بفتح تحقيق في الواقعة، خصوصاً أن الأمر يتعلق بصورة المدينة السياحية وعلاقتها بالزوار الأجانب.

غير أن المعطيات التي كشفت عنها المصالح الأمنية بمدينة مراكش أظهرت أن الرواية المتداولة لا تستند إلى وقائع صحيحة، وأن الحقيقة تختلف بشكل كبير عما تم تداوله على نطاق واسع عبر المنصات الرقمية.

وفي بلاغ رسمي، أوضحت ولاية أمن مراكش أن البحث الأولي الذي باشرته مباشرة بعد رصد الفيديو المتداول، أكد أن مصالح الأمن الوطني لم تتوصل بأي شكاية أو إشعار من السائحة المعنية أو من أي طرف آخر بخصوص ادعاءات النصب أو الاستغلال المالي التي رافقت نشر الفيديو.

وأضاف البلاغ أن الأبحاث والتحريات المنجزة مكنت من تحديد هوية صاحب المحل الذي ظهر في التسجيل والاستماع إلى أقواله حول ملابسات الواقعة، وذلك في إطار الحرص على التحقق من صحة المعطيات المتداولة وتنوير الرأي العام بالحقيقة الكاملة.

وكشفت نتائج البحث أن الحادثة تعود إلى فترة سابقة بأكثر من أسبوع قبل حلول عيد الأضحى، خلافا لما أوحت به بعض المنشورات التي قدمتها على أنها واقعة حديثة. كما تبين أن صاحب المحل لم يكن بصدد طرد السائحة أو الإساءة إليها بسبب خلاف مالي، وإنما كان يحاول منعها من ولوج المطعم نتيجة الحالة التي كانت عليها آنذاك.

ووفق المعطيات التي توصلت إليها السلطات الأمنية، فإن السائحة الأجنبية كانت في حالة سكر بين وتتصرف بطريقة اندفاعية وغير عادية، وهو ما دفع صاحب المحل إلى منعها من الدخول حفاظاً على النظام داخل المطعم وتجنب أي سلوك قد يؤثر على راحة الزبائن أو سير النشاط التجاري بالمكان.

وأكدت ولاية أمن مراكش بشكل قاطع أن الواقعة لا علاقة لها نهائيا بالادعاءات المرتبطة ببيع وجبة غذائية مقابل مبلغ مالي مرتفع، مشيرة إلى أن جميع التحريات الميدانية المنجزة بعين المكان لم تسجل أي مؤشرات أو معطيات تدعم هذه المزاعم.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ أظهرت الأبحاث أيضا أن المطعم المعني لا يقدم أصلا وجبات “البيتزا” التي ورد ذكرها في غالبية التعليقات المصاحبة للفيديو، ما يعزز فرضية أن المعلومات التي تم تداولها أضيفت إلى التسجيل بشكل غير دقيق وساهمت في خلق رواية مغايرة للواقع.

وتسلط هذه الواقعة الضوء مجددا على الإشكالات المرتبطة بسرعة انتشار الأخبار والمقاطع المصورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تتحول بعض التسجيلات القصيرة إلى مادة للتأويل وإطلاق الأحكام دون التحقق من صحتها أو انتظار نتائج الأبحاث الرسمية. ففي كثير من الأحيان، يتم تداول محتويات مجتزأة من سياقها الحقيقي، ما قد يؤدي إلى الإضرار بسمعة أشخاص أو مؤسسات أو مدن بأكملها.

ويرى متابعون أن التفاعل السريع الذي أبدته مصالح الأمن مع هذه القضية يعكس أهمية اعتماد المقاربة التواصلية القائمة على تقديم المعطيات الدقيقة للرأي العام، خاصة في ظل الانتشار الكبير للمعلومات المضللة والأخبار غير الموثقة على المنصات الرقمية.

كما تؤكد هذه القضية أهمية التعامل بحذر مع المحتويات المتداولة على الإنترنت، وعدم الانسياق وراء الروايات غير المؤكدة، خصوصا عندما يتعلق الأمر باتهامات تمس سمعة الأفراد أو المؤسسات المهنية. فالمعطيات الأولية التي ترافق بعض الفيديوهات لا تعكس دائماً الحقيقة الكاملة، وقد تكون مبنية على استنتاجات شخصية أو معلومات غير دقيقة.

وتعد مدينة مراكش من أبرز الوجهات السياحية بالمغرب، حيث تستقبل سنويا أعدادا كبيرة من الزوار من مختلف الجنسيات، الأمر الذي يجعل أي خبر أو واقعة مرتبطة بالسياح تحظى بمتابعة واسعة محليا ودوليا. ولذلك تكتسي عملية التحقق من المعلومات المتداولة أهمية مضاعفة للحفاظ على صورة المدينة وضمان نقل الوقائع بشكل موضوعي ومسؤول.

وفي انتظار استكمال مختلف الإجراءات المرتبطة بالتحريات الجارية، تؤكد المعطيات الرسمية المتوفرة إلى حدود الساعة أن السائحة الأجنبية لم تتعرض لأي عملية نصب مرتبطة بوجبة غذائية، وأن سبب الواقعة يعود أساسا إلى سلوكها داخل محيط المطعم، وفق ما أسفرت عنه الأبحاث الأمنية الأولية.

وتبقى هذه الحادثة نموذجا جديدا يبرز الحاجة إلى تعزيز ثقافة التحقق من الأخبار قبل إعادة نشرها أو التفاعل معها، لأن الحقيقة قد تكون في كثير من الأحيان مختلفة تماما عما توحي به المقاطع القصيرة أو التعليقات المصاحبة لها على مواقع التواصل الاجتماعي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.