الانتفاضة// الحجوي محمد
في خطوة تعكس روح التضامن الفعلية، أسدلت القافلة الطبية متعددة الاختصاصات الستار على فعالياتها، مساء السبت 11 أبريل الجاري، بمركز جماعة رأس العين بإقليم الرحامنة، بعد يومين حافلين بالخدمات النوعية التي جابت أعماق المناطق القروية.
هذه المبادرة الإنسانية، التي تظللت برعاية المبادرة الوطنية للتنمية البشرية محلياً، إلى جانب شراكة متينة مع المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية والجمعية المغربية الطبية للتضامن، استطاعت أن تحول عناء السفر إلى فرصة للعلاج المباشر. وشهد اليوم الثاني إقبالاً لافتاً للسكان، حيث وفّرت القافلة فحوصات دقيقة وعلاجات ضرورية في تخصصات متعددة، وسط تنظيم محكم قادته كوادر طبية وشبه طبية ذات كفاءة عالية.
وبلغ عدد المستفيدين في اليوم الختامي 427 شخصاً، توزعت استشاراتهم بين 185 حالة في طب العيون، و56 في طب الأطفال، و57 في طب القلب والشرايين، و70 استفادة في طب النساء والتوليد، و43 في طب الغدد والسكري، إلى جانب 16 استشارة في الطب العام. ولم تقف الخدمات عند هذا الحد، بل أظهرت القافلة يقظة تشخيصية مبكرة، حيث تم رصد 81 إصابة محتملة بالمياه البيضاء المعروفة محلياً بـ”الجلالة”، ليستفيد 52 شخصاً من الفحص الأول ثم 29 في اليوم الثاني.
وبذلك، ارتفع العدد الإجمالي للمستفيدين خلال يومي القافلة إلى 820 شخصاً، بعد أن كان الحصاد الأول 393 مستفيداً. هذه الأرقام ليست مجرد حصيلة جافة، بل تجسيد حي لفلسفة العمل التشاركي، ودليل ملموس على الالتزام المتجدد بترقية القطاع الصحي وفق رهانات التنمية البشرية، وتحسين جودة الخدمات العمومية بإقليم الرحامنة.
لقد أثبتت هذه التجربة الميدانية أن الطب التضامني قادر على تجسير الفجوة بين سكان القرى النائية والمؤسسات الاستشفائية، مانحاً إياهم فرصة متكافئة في العلاج، ومريحاً إياهم من مشقة التنقل وأعبائه المالية. إنها بحق استثمار في صحة الإنسان حيث يقيم، وإعلان واضح بأن العدالة الصحية تبدأ من الوصول إلى الأكثر احتياجاً.
التعليقات مغلقة.