الهوية البصرية لهيئة المتقاعدين المغاربة: حين يتحول السطو الرمزي إلى عبث أخلاقي وإعلامي

الانتفاضة // محمد الشندودي

في زمن صارت فيه الصورة خطابا، والهوية البصرية راسمالا رمزيا، لم يعد السطو يقتصر على المال أو الأفكار، بل امتد ليطال الشارات والألوان والشعارات وأساليب التقديم. وهو ما تعاني منه اليوم هيئة المتقاعدين المغاربة، بعدما أقدم شخص لا تربطه بها أي صلة تنظيمية أو قانونية أو أخلاقية على استعمال هويتها البصرية والاستمرار في الترويج لها، مقرونة بمقالات ومضامين مشبوهة توهم المتلقي بوجود صفة تمثيلية مزعومة.
إن ما يجري ليس مجرد تشابه عرضي أو اجتهاد إعلامي، بل استعمال غير مشروع لرموز الهيئة بما تحمله من دلالات نضالية وتراكم معنوي بني بعرق المتقاعدين وصدق معاركهم. فالهوية البصرية ليست زينة شكلية، بل هي اختزال لمسار وموقف وشرعية مكتسبة من الميدان، لا تمنح بالسطو ولا تستعار بالتحايل.
الأخطر من ذلك أن هذا الاستعمال الاحتيالي يترافق مع مقالات مشبوهة في مضمونها وتوقيتها، تحاول الركوب على قضايا المتقاعدين، وتوجيه الرأي العام وخلط الأوراق بما يسيء للهيئة، ويربك المتلقي ويضعف الثقة في العمل الجماعي. وهي ممارسات لا يمكن قراءتها خارج منطق الانتحال والتضليل، واستثمار اسم المتقاعدين لأجندات غامضة.
إن هيئة المتقاعدين المغاربة، وهي تنبه إلى هذه الأفعال، تؤكد أن التمثيل ليس ادعاء، والشرعية لا تصنع بالفوتوشوب ولا تفرض بالمقالات، بل تنتزع بالنضال وتصان بالوضوح وتحرس بالأخلاق. كما تشدد على أن أي استعمال لاسمها أو هويتها البصرية خارج الأطر التنظيمية المعروفة مرفوض، وتتحمل مسؤوليته كاملة الجهات أو الأشخاص المتورطون فيه.
من هنا، فإن الواجب يقتضي:
تنبيه الرأي العام والمتقاعدين إلى خطورة الانتحال الرمزي وما يترتب عنه من تضليل.
دعوة المنابر الإعلامية إلى التحقق من الصفة التمثيلية قبل نشر أو تبني أي محتوى.
تحميل المسؤولية الأخلاقية والقانونية لكل من يواصل الترويج لهوية مسروقة أو مضمون مضلل.
صون العمل النضالي من العبث وحماية رموزه من التشويه والاستغلال.
إن معركة المتقاعدين هي معركة كرامة وعدالة اجتماعية، لا تحتمل التلاعب ولا التسويق المشبوه. ومن يظن أن سرقة الشعار تمنحه صوتا، أو أن انتحال الهوية يشتري له شرعية، فهو واهم. فالتاريخ لا يعترف إلا بالأصوات الصادقة، والذاكرة الجماعية لا ترحم المنتحلين.
الهوية تحمى لأنها خلاصة نضال، لا غنيمة سائبة.

التعليقات مغلقة.