مراكش على صفيح ساخن قبيل النطق في استئناف قضية محمد الصبيحي..ملف يثير الجدل وتظلله شبهات “تدخلات” وتفاوتات عقابية

الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة

تعيش الأوساط الحقوقية والإعلامية في مراكش حالة ترقب غير مسبوقة، قبيل جلسة يومه الأربعاء، التي ستنطق فيها محكمة الاستئناف بالحكم في قضية الفاعل الجمعوي محمد الصبيحي، المتابع بتهم خطيرة تشمل نشر وترويج رسائل مشينة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتحريض على توزيعها، والتواصل مع جهات خارجية معادية لرموز الدولة والإساءة إلى مؤسساتها.

القضية التي هزت الرأي العام خلال الأشهر الأخيرة، أعادت إلى الواجهة النقاش حول انتشار جرائم التشهير والتحريض عبر المنصات الرقمية، وحول الحزم الذي باتت تُظهره النيابة العامة في مراكش تجاه هذه الملفات.

أحكام ابتدائية مثيرة للجدل… وتخوّف من “سيناريو التخفيف”

وكانت المحكمة الابتدائية قد قضت في وقت سابق بإدانة الصبيحي بستة أشهر سجنا نافذا، وغرامة قدرها 500 درهم، فضلا عن تعويض مدني لفائدة المطالِبة بالحق المدني، “يسرى العرجوني” قدره 20 ألف درهم.

غير أن مصادر مقربة من الملف تؤكد أن عددا من المتابعين اعتبروا هذا الحكم “خفيفا” مقارنة بطبيعة التهم الثقيلة الموجهة إليه، خاصة إذا ما قورن بحالات مشابهة صدرت فيها أحكام أشد.

وتشدد مصادر متطابقة على أن أشخاصا مقربين من “الصبيحي”، من بينهم رجال ونساء سياسيون ذوي نفوذ بجهة مراكش _ حسب ما يدعون_، يروجون ومنذ أسابيع، لوجود “تدخلات مع بعض رجال القضاء” بهدف تأكيد الحكم الإبتدائي دون الرفع من العقوبة، رغم أن الملف —بحسب تعبيرهم— “يستوجب عقوبة تفوق سنتين”.

ورغم عدم وجود أي تأكيد رسمي حول هذه المزاعم، فإن انتشارها الواسع أثار موجةَ نقاش حاد داخل المدينة، خصوصا في ظل حساسية المرحلة والتدقيق المتزايد في نجاعة مواجهة جرائم التشهير الرقمي.

مقارنة مثيرة: لماذا حكم على عادل السبادي بسنتين؟

وتستند الأصوات المنتقدة للين العقوبة في المرحلة الابتدائية للصبيحي إلى المثال القريب للفاعل الجمعوي عادل السبادي، الذي توبع بدوره في ملف التشهير وحكم عليه بسنتين سجنا نافاً، إضافة إلى الغرامات والتعويضات.

كما جرى خلال الأشهر الأخيرة الحكم على المستشار الجماعي المحجوب الفحيلي بعقوبات حبسية في قضايا مماثلة تتعلق بالتحريض والتشهير والمس بالحياة الخاصة.

هذه المقارنات تغذي—وفق مراقبين—نقاشا محتدما حول معايير تنزيل العقوبات في قضايا الرأي الرقمي، ومدى وجود تفاوتات بين الملفات، وما إذا كانت بعض العلاقات أو التأثيرات غير الرسمية تتدخل لتكييف مسار بعض القضايا دون غيرها.

ملف حساس… وحكم استئنافي قد يشعل النقاش من جديد

ويرى متابعون للشأن القضائي أن الحكم المرتقب يوم الأربعاء سيكون محطة مفصلية، ليس فقط في مسار القضية، بل في اتجاه القضاء المغربي في التعاطي مع قضايا التشهير الرقمي، التي باتت تستعمل أحياناً لتصفية حسابات، أو لبثّ معلومات مغلوطة تستهدف مؤسسات وأفرادا.

كما يعتبر مراقبون أن ملف الصبيحي تجاوز طابعه الجنحي ليصبح قضية رأي عام، بالنظر إلى تداخله مع شبكات رقمية مؤثرة، وارتباطه باتهامات تتعلق بـ”التخابر” و”المس بمؤسسات الدولة”، وهي تهم غالبا ما تثير حساسية سياسية وإعلامية.

بين استقلال القضاء وضغوط الرأي العام

وبينما ينتظر الشارع المراكشي ما ستقرره محكمة الاستئناف، يبقى السؤال معلقا حول ما إذا كان الحكم سيؤكد العقوبة السابقة أم سيشددها، خاصة أن أصواتا عديدة ترى أن العقوبات في هذا النوع من الملفات يجب أن تكون رادعة، تماشيا مع “توجه جديد لتجفيف منابع التشهير والتحريض الرقمي”.

وفي المقابل، يشدد فاعلون حقوقيون على ضرورة احترام استقلالية القضاء وعدم الانسياق وراء الضغط الإعلامي، ويدعون إلى توخي الموضوعية في التعامل مع كل الملفات دون استثناء.

ختاما

مهما كان الحكم المنتظر، فإن قضية محمد الصبيحي أصبحت نموذجا مكثفا لجدل أوسع يجتاح المغرب حول دور المنصات الرقمية، وحول حدود حرية التعبير، ومسؤوليات الفاعلين الجمعويين، وأيضا حول الشفافية القضائية في ملفات تثير اهتماما مجتمعيا كبيرا.

التعليقات مغلقة.