الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
عاد ملف الدعم الاجتماعي إلى واجهة النقاش السياسي والبرلماني، بعد بروز شكايات متعددة من أسر تم استبعادها من لوائح المستفيدين، رغم وضعيتها الاجتماعية الهشة وارتفاع تكاليف المعيشة في عدد من المناطق. هذه الشكايات دفعت عدداً من البرلمانيين إلى مطالبة الحكومة بإعادة تقييم معايير الاستهداف، واعتماد مؤشر جهوي يراعي الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين الجهات.
ويؤكد نواب في مجلسي البرلمان أن المؤشر الوطني المعتمد حاليا لا يعكس بدقة تفاوتات القدرة الشرائية، ولا يراعي تباين مستويات الدخل والعيش بين مناطق حضرية وقروية، وحتى بين جهات تعرف كلفة معيشية مرتفعة وأخرى أقل تكلفة. ويرى هؤلاء أن اعتماد معيار موحد للاستفادة من الدعم يؤدي في كثير من الحالات إلى “ظلم اجتماعي”، من خلال استبعاد أسر فقيرة فقط لأنها تقطن في جهة ذات متوسط دخل أعلى نسبيا.
وتشير المرافعات البرلمانية إلى أن الواقع الجهوي بالمغرب يعرف تفاوتات واضحة في الأسعار، ومستويات الخدمات، وفرص الشغل، وهو ما ينبغي أن ينعكس على طريقة تقييم الاستحقاق. ويطالب النواب الحكومة بوضع نظام استهداف أكثر دقة، يعتمد مؤشرات جهوية وإقليمية، تأخذ بعين الاعتبار تكاليف العيش، ومعدلات الفقر، ومستوى الهشاشة، بدل الاكتفاء بمقاربات مركزية لا تعكس الواقع الحقيقي للأسر.
من جهتها، تؤكد مصادر حكومية أن إصلاح منظومة الدعم ما يزال ورشا مفتوحا، وأن اعتماد السجل الاجتماعي الموحد قد يشكل قاعدة بيانات مهمة لتحسين العدالة في توزيع الدعم. غير أن عددا من الفاعلين الاجتماعيين يعتبرون أن هذا المشروع يحتاج إلى آليات إضافية تضمن الإنصاف بين الجهات.
وبين مطالب البرلمان وتعقيدات تنزيل الإصلاح، يبقى التحدي الأكبر هو بناء منظومة دعم عادلة وفعالة، تصل إلى الفئات الأكثر هشاشة، وتسد الفجوات التي ما تزال تسجل في عمليات الاستهداف الحالي.
التعليقات مغلقة.