منتخبون ومناضلو حزب الاستقلال بطاطا يجددون التعبئة لخدمة قضايا الإقليم

0

الانتفاضة/ أكرام

شهدت مدينة فم الحصن بإقليم طاطا، يوم السبت 6 يونيو 2026، انعقاد أشغال الدورة العادية للمجلس الإقليمي لحزب الاستقلال، في لقاء سياسي وتنظيمي احتضنه المنزل العامر لعائلة بوزحاي، تحت شعار “من أجل مجتمع تعادلي منصف للإنسان والمجال”، وذلك بحضور عدد من قيادات ومنتخبي الحزب ومناضليه، في أجواء طبعتها روح المسؤولية والنقاش الجاد حول القضايا التنموية والتنظيمية التي تهم الإقليم وساكنته.

وقد عرف هذا اللقاء الحزبي حضور الحاج لحسن الباز، عضو المجلس الوطني عن إقليم تيزنيت، إلى جانب مفتش الحزب بإقليم طاطا عبد اللطيف أكناو، فضلا عن مشاركة وازنة لرؤساء الجماعات الترابية التابعة للإقليم، يتقدمهم أحمد بوزحاي رئيس جماعة فم الحصن، وعثمان اليعقوبي رئيس جماعة تكموت، ومحمد الوحماني رئيس جماعة تكزميرت، وعمر أوتسلامت رئيس جماعة أقا، ومحمد أسرير رئيس جماعة أديس، وأحمد بار رئيس جماعة إسافن، بالإضافة إلى أعضاء المجلس الوطني والإقليمي للحزب، وممثلي الهيئات الموازية والتنظيمات الحزبية، ومناضلات ومناضلي الحزب من مختلف جماعات إقليم طاطا.

ويأتي انعقاد هذه الدورة في سياق الدينامية التنظيمية التي يعرفها حزب الاستقلال على مستوى إقليم طاطا، حيث يسعى الحزب إلى تعزيز حضوره الميداني وتقوية قنوات التواصل مع المواطنين، من خلال مواصلة الانخراط في النقاش العمومي المرتبط بقضايا التنمية المحلية والعدالة المجالية، والعمل على مواكبة انتظارات الساكنة والترافع بشأنها داخل المؤسسات المنتخبة ومختلف فضاءات القرار السياسي.

وقد شكل هذا اللقاء مناسبة لتقييم حصيلة العمل التنظيمي والحزبي بالإقليم، واستعراض الجهود التي بذلت خلال المرحلة الماضية سواء على مستوى التأطير السياسي أو الترافع عن القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تشغل بال ساكنة المنطقة. كما أتاح المجال أمام الحاضرين لتبادل وجهات النظر بخصوص عدد من الملفات التنموية التي تفرض نفسها بقوة في ظل التحديات الطبيعية والاجتماعية التي تعرفها مناطق الجنوب الشرقي للمملكة، خاصة في ظل التغيرات المناخية وتداعياتها المباشرة على الموارد الطبيعية والأنشطة الاقتصادية المحلية.

وفي هذا الإطار، احتلت إشكالية ندرة المياه وحماية المنظومة الواحاتية صدارة النقاشات التي عرفتها الدورة، باعتبارها من أبرز التحديات التي تواجه إقليم طاطا خلال السنوات الأخيرة. وقد أكد المتدخلون أن الواحات تشكل جزءا أساسيا من الهوية البيئية والثقافية والاقتصادية للمنطقة، وأن الحفاظ عليها يقتضي اعتماد سياسات عمومية أكثر نجاعة تقوم على التدبير المستدام للموارد المائية، ودعم الفلاحين، وتشجيع التقنيات الحديثة في السقي، إلى جانب التسريع بتنزيل المشاريع المرتبطة بتعبئة الموارد المائية وحماية الفرشة المائية من الاستنزاف.

كما توقف المشاركون عند قضية فك العزلة عن المناطق القروية وتأهيل البنيات التحتية، حيث تم التأكيد على أن عددا من الجماعات والدواوير التابعة للإقليم ما تزال تعاني من هشاشة في المسالك الطرقية وضعف في الخدمات الأساسية، وهو ما ينعكس سلبا على الحياة اليومية للمواطنين وعلى فرص الاستثمار والتنمية. واعتبر المتدخلون أن تحسين البنيات التحتية الطرقية وربط المناطق النائية بشبكات النقل والخدمات العمومية يشكل مدخلا أساسيا لتحقيق التنمية المجالية المنشودة وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية بين مختلف مناطق الإقليم.

وفي سياق متصل، شدد الحاضرون على أهمية تسريع إنجاز المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي يعول عليها سكان الإقليم لتحقيق نقلة نوعية على المستوى الاقتصادي والتنموي، وفي مقدمتها مشروع مطار طاطا، الذي يعتبره عدد من الفاعلين المحليين مشروعا حيويا من شأنه تعزيز جاذبية الإقليم وربطه بشكل أفضل بباقي جهات المملكة، فضلا عن دوره المرتقب في دعم السياحة والاستثمار وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي.

كما ناقشت الدورة سبل دعم الاستثمار وخلق فرص الشغل لفائدة الشباب، في ظل ارتفاع معدلات البطالة وصعوبة الولوج إلى فرص العمل، خاصة في المناطق القروية وشبه الحضرية. وأكد المتدخلون أن الشباب يشكل ركيزة أساسية لأي مشروع تنموي ناجح، وأن تمكينه اقتصاديا واجتماعيا يقتضي توفير بيئة ملائمة للاستثمار، وتشجيع المبادرات المقاولاتية، ودعم المشاريع الصغرى والمتوسطة، فضلا عن تعزيز التكوين المهني وربطه بحاجيات سوق الشغل ومتطلبات التنمية المحلية.

ولم يغب عن أشغال الدورة الحديث عن ضرورة تعزيز التنمية المجالية المتوازنة والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية، حيث أكد المشاركون أن تحقيق العدالة المجالية يظل من بين أهم الرهانات المطروحة على مستوى السياسات العمومية، خاصة في الأقاليم ذات الخصوصيات الجغرافية والمناخية مثل إقليم طاطا. وتم التأكيد على أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق دون توزيع عادل للمشاريع والخدمات والاستثمارات بين مختلف الجماعات والمناطق، بما يضمن تكافؤ الفرص وتحسين ظروف عيش المواطنين.

كما عرفت الدورة نقاشا سياسيا وتنظيميا حول الأدوار التي ينبغي أن تضطلع بها الهيئات الحزبية ومنتخبو الحزب خلال المرحلة المقبلة، حيث تمت الدعوة إلى مواصلة التعبئة وتقوية العمل الميداني والانفتاح على مختلف الفئات الاجتماعية، خاصة الشباب والنساء، والعمل على تأطير المواطنين والتفاعل مع انشغالاتهم اليومية في إطار مقاربة تقوم على القرب والإنصات والتواصل المستمر.

 

وأكد عدد من المتدخلين أن حزب الاستقلال بإقليم طاطا راكم تجربة مهمة في العمل الميداني والتدبير المحلي، وأن المرحلة الحالية تتطلب المزيد من التنسيق بين مختلف المنتخبين والهياكل التنظيمية من أجل مواصلة الترافع عن الملفات الكبرى التي تهم الإقليم، سواء على مستوى البنيات التحتية أو الخدمات الاجتماعية أو دعم الاستثمار والتنمية الاقتصادية.

 

وقد طبع أشغال هذه الدورة جو من المسؤولية والالتزام، حيث عبر المشاركون عن استعدادهم لمواصلة العمل الجماعي خدمة لقضايا الإقليم والدفاع عن مصالح الساكنة، مؤكدين أن المرحلة المقبلة تستوجب تعزيز الثقة بين الفاعل السياسي والمواطن من خلال تقديم مبادرات عملية وحلول واقعية تستجيب للانتظارات المتزايدة للسكان.

كما شكل اللقاء مناسبة لاستحضار أهمية العمل الحزبي الجاد في مواكبة التحولات التي تعرفها البلاد، خاصة في ظل التوجيهات الملكية الداعية إلى تعزيز أسس الدولة الاجتماعية وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة تستفيد منها مختلف الفئات والمجالات الترابية. وأكد الحاضرون أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تضافر جهود الجميع، من مؤسسات ومنتخبين وفاعلين سياسيين ومدنيين، من أجل بناء نموذج تنموي أكثر إنصافا وعدالة.

وفي ختام أشغال الدورة، عبر المشاركون عن اعتزازهم بالأجواء الأخوية والتنظيمية التي ميزت هذا اللقاء، مشيدين بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة وروح الالتزام التي أبان عنها مناضلو ومناضلات الحزب بإقليم طاطا. كما تم التأكيد على مواصلة العمل والتعبئة من أجل تقوية حضور الحزب بالإقليم وتعزيز مساهمته في الدفاع عن القضايا التنموية والاجتماعية التي تهم الساكنة، بما ينسجم مع شعار الدورة الداعي إلى بناء مجتمع تعادلي منصف للإنسان والمجال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.