الانتفاضة// شاكر ولد الحومة
فبحسب تقرير Africa Wealth Report 2025، يحتل المغرب المرتبة الثالثة إفريقياً بـنحو 7,500 مليونير من أصحاب الثروة التي تتجاوز مليون دولار، بعد جنوب إفريقيا ومصر. لكن المغرب سجل نمواً قوياً في عدد المليونيرات، بلغ 40% بين 2015 و2025. كما سجلت مراكش وحدها نمواً قدره 67% خلال الفترة نفسها.
المغرب.. بلد المليونيرات وصعود الثروة في إفريقيا
لم يعد المغرب يُنظر إليه فقط باعتباره بلداً سياحياً وفلاحياً، بل أصبح خلال السنوات الأخيرة واحداً من أبرز مراكز الأعمال والاستثمار والثروة في القارة الإفريقية. وتشير بيانات تقرير الثروة الإفريقية لسنة 2025 إلى وجود حوالي 7,500 مليونير مقيم في المغرب، وهو رقم يضع المملكة ضمن أكبر خمسة أسواق للثروة في إفريقيا.
فما الذي جعل المغرب يصل إلى هذه المكانة؟
أولاً: تنوع الاقتصاد.
المغرب لم يعتمد على قطاع واحد، بل طور قطاعات متعددة، من بينها صناعة السيارات والطيران، الفوسفاط والأسمدة، السياحة، الصناعات الغذائية، الخدمات، الصيد البحري، والاقتصاد الرقمي. ويشير البنك الدولي إلى أن الخدمات تمثل حوالي نصف الناتج الداخلي، بينما تمثل الصناعة نحو الربع، مع استمرار أهمية الفلاحة.
ثانياً: الاستثمار في البنية التحتية.
الموانئ والطرق والسكك الحديدية والمناطق الصناعية جعلت المغرب أكثر ارتباطاً بالأسواق الأوروبية والإفريقية. ويُعد ميناء طنجة المتوسط مثالاً بارزاً على تحول المغرب إلى مركز لوجستي وتجاري إقليمي.
ثالثاً: الموقع الجغرافي.
وجود المغرب على مقربة من أوروبا، وانفتاحه على إفريقيا، جعلاه نقطة التقاء بين أسواق مختلفة، وهو ما ساعد على جذب الاستثمارات وتطوير الصناعات الموجهة للتصدير.
رابعاً: السياحة والعقار.
مراكش مثال واضح؛ فقد أصبحت من أبرز المدن الإفريقية التي تعرف نمواً في الثروة الخاصة، حيث ارتفع عدد المليونيرات فيها بنسبة 67% بين 2015 و2025 وفق التقرير نفسه. ويأتي ذلك في سياق نمو السياحة والاستثمار العقاري والأنشطة المرتبطة بالاقتصاد الفاخر.
خامساً: الاستثمار الأجنبي والتحويلات.
تساعد الاستثمارات الأجنبية وتحويلات مغاربة العالم على ضخ الأموال في الاقتصاد. ويشير البنك الدولي إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر استعاد زخمه، بينما بلغت تحويلات العاملين بالخارج حوالي 7.5% من الناتج المحلي في 2025.
لكن الحديث عن “المغرب بلد المليونيرات” لا يعني أن الثروة موزعة بالتساوي بين المغاربة. فهناك أيضاً تحديات واضحة، منها البطالة، والفوارق بين المدن والقرى، والتفاوت الاجتماعي، وصعوبة استفادة جميع الفئات من النمو الاقتصادي. والبنك الدولي يشير إلى استمرار فجوات حضرية-قروية وتحديات في سوق الشغل.
الخلاصة:
المغرب أصبح قوة اقتصادية إفريقية صاعدة بفضل تنويع الاقتصاد، البنية التحتية، الصناعة، السياحة، الموقع الجغرافي، الاستثمارات، وتحويلات مغاربة العالم. لكن السؤال الأهم ليس فقط: كم مليونيراً يوجد في المغرب؟ بل أيضاً: كيف يمكن تحويل نمو الثروة إلى فرص شغل وتحسين مستوى معيشة أوسع لفئات المجتمع؟