أوراق اقتراع خارج مكتب التصويت.. التحقيقات تكشف تفاصيل جديدة في قضية طنجة

0

الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة

لم تكن ليلة 23 شتنبر 2026 بمدينة طنجة ليلة انتخابية عادية، بعدما تحولت واقعة مرتبطة بأوراق التصويت داخل إحدى المؤسسات التعليمية التي احتضنت مكاتب للاقتراع إلى ملف قضائي وإداري استأثر باهتمام الرأي العام، في وقت كانت فيه عمليات الفرز وإعداد المحاضر جارية عقب إغلاق مكاتب التصويت.

وتعود بداية القضية إلى ضبط شخص بحوزته حقيبة تتضمن أوراقا انتخابية، الأمر الذي دفع النيابة العامة بطنجة إلى فتح بحث قضائي من أجل تحديد ملابسات الواقعة وترتيب الآثار القانونية المناسبة. ومع تقدم الأبحاث، أعلنت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بطنجة، يوم 26 شتنبر، توقيف خمسة مشتبه فيهم، من بينهم مسؤولون عن مكتبي تصويت.

ووفق المعطيات الرسمية المعلنة، فإن الشخص الذي ضبطت بحوزته الحقيبة كان يشغل مهمة نائب رئيس أحد مكاتب التصويت، فيما أظهرت الأبحاث الأولية، بحسب الرواية نفسها، إخراج مجموعة من أوراق التصويت من داخل المكتب بمساعدة رئيس المكتب، ووضعها داخل حقيبة ونقلها خارج المؤسسة التعليمية، قبل إعادتها لاحقا إلى مكتبي التصويت المعنيين.

كما أشارت المعطيات إلى وجود اختلاف في نوع الحبر المستعمل على أوراق التصويت المحجوزة مقارنة بالحبر المستخدم داخل مكتبي التصويت، وهو عنصر تقني من شأن الخبرات والتحقيقات أن تحدد دلالاته ومدى ارتباطه بباقي وقائع الملف.

وتكتسي القضية حساسية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي تضطلع به مكاتب التصويت في العملية الانتخابية، بدءا من التحقق من هوية الناخب وتسليمه ورقة التصويت، مروراً بإجراء الاقتراع، وصولا إلى الفرز وإعداد المحاضر. ولذلك فإن أي إخلال بهذه الإجراءات يستوجب التحقق الدقيق وتحديد المسؤوليات، دون أن يعني ذلك تلقائيا ثبوت التلاعب في النتائج.

فالتمييز هنا ضروري بين إثبات وجود اختلال، وتحديد المسؤولية الفردية، وإثبات القصد الجنائي، ثم إثبات وجود تأثير فعلي على نتائج الاقتراع. وهي عناصر مختلفة لا يمكن حسمها بمجرد توقيف أشخاص أو فتح تحقيق، وإنما تحتاج إلى أدلة وخبرات ومساطر قضائية مكتملة.

وبالتوازي مع التحقيق القضائي، أعلنت وزارة الداخلية يوم 28 شتنبر إيفاد لجنة تفتيش مركزية إلى طنجة للتحري في الاختلالات التي شابت العملية الانتخابية بمكتبي تصويت بالدائرة الانتخابية طنجة–أصيلة، وفحص المعطيات المرتبطة بها، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات الإدارية المناسبة على ضوء نتائج التحقيق.

وهكذا يسير الملف في مسارين متوازيين: قضائي لتحديد الوقائع والمسؤوليات المحتملة، وإداري لفحص الاختلالات التنظيمية وتحديد المسؤوليات المرتبطة بتدبير العملية الانتخابية.

وبينما تبقى القضية مفتوحة على نتائج التحقيقات والخبرات والأحكام القضائية، فإنها تعيد إلى الواجهة أهمية ضبط مسار أوراق التصويت، وتعزيز آليات المراقبة داخل مكاتب الاقتراع، بما يضمن حماية العملية الانتخابية ويحول دون تحول أي اختلال محلي إلى مصدر للتشكيك غير المستند إلى أدلة في مجمل الاستحقاق الوطني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.