الانتفاضة/ سلامة السروت
لقي ثلاثة عمال منجميين مصرعهم في حادث شغل مأساوي وقع داخل منجم جبل الجديد بمنطقة «إغرم أوسار»، التابع لمناجم جبل عوام بإقليم خنيفرة، في حادث خلف حالة من الحزن والصدمة في أوساط العاملين وسكان المنطقة.
وحسب المعطيات المتداولة بشأن الحادث، فإن العمال الثلاثة كانوا يزاولون مهامهم داخل أحد الأنفاق المنجمية، قبل أن يتعرضوا لحادث أثناء الأشغال المرتبطة بعملية تفجير تدخل ضمن مراحل الاستغلال المنجمي.
وتأتي هذه الفاجعة لتعيد إلى الواجهة المخاطر الكبيرة التي تحيط بالعمل داخل المناجم، خصوصا في ظل طبيعة الأشغال التي تتطلب إجراءات دقيقة وصارمة للوقاية والسلامة، بالنظر إلى استعمال المتفجرات والعمل في فضاءات تحت الأرض وما يرتبط بذلك من مخاطر مهنية.
وفور وقوع الحادث، سادت حالة من الاستنفار، في انتظار استكمال الإجراءات المرتبطة بانتشال الضحايا ومعاينة مكان الواقعة، إلى جانب تحديد الظروف الدقيقة التي أدت إلى مصرع العمال الثلاثة.
ومن المرتقب أن تباشر الجهات المختصة تحقيقا لتحديد أسباب وملابسات الحادث، والوقوف على مختلف المعطيات التقنية والميدانية المرتبطة بالأشغال التي كانت جارية لحظة وقوعه، فضلا عن التحقق من مدى احترام قواعد وإجراءات السلامة المعمول بها داخل المنشأة المنجمية.
وينتظر كذلك أن تكشف نتائج التحقيق ما إذا كان الحادث ناجما عن ظروف مرتبطة بعملية التفجير، أو عن عوامل أخرى، وهي عناصر لا يمكن الجزم بشأنها قبل انتهاء الخبرات والأبحاث التي يفترض أن تحدد المسؤوليات والظروف المحيطة بالواقعة.
ويطرح الحادث، في المقابل، أسئلة متجددة حول شروط السلامة المهنية داخل المناجم، ومدى فعالية التدابير الوقائية والتكوين المستمر للعمال، خصوصا بالنسبة للأشغال التي تنطوي على مخاطر مرتفعة.
كما تعيد هذه الفاجعة التذكير بأهمية المراقبة الصارمة لمختلف مراحل عمليات التفجير والاستغلال، والتأكد من احترام المساطر التقنية، وتوفير وسائل الحماية والتدخل في حالات الطوارئ، بما يساهم في الحد من حوادث الشغل وحماية أرواح العاملين.
وفي انتظار المعطيات الرسمية التي ستوضح بشكل أدق ملابسات الحادث، تبقى وفاة العمال الثلاثة خسارة إنسانية مؤلمة، فيما تتجه الأنظار إلى نتائج التحقيقات المرتقبة لتحديد الأسباب والمسؤوليات، وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث المأساوية مستقبلا.