الصويرة الجديدة: ” الغزوة ” الكلاب الضالة تحظر على الساكنة ممارسة الرياضة

0

الإنتفاضة   //  “ محمد السعيد مازغ ” 

صدق من قال: حماية المواطنين لا ينبغي أن تبدأ بعد وقوع الإصابة، بل قبلها.

تأملوا هذه المفارقة: لو أن رجلاً، أو شاباً، أو حتى طفلاً، هاجم كلباً في الشارع، لقامت الدنيا ولم تقعد. سيستنكر المجتمع الفعل، وربما تحركت جمعيات حماية الحيوانات للاحتجاج والتنديد، والمطالبة بتشديد العقوبات، ورفع شعار الرفق بالحيوان، وربما أصبح المعتدي هو المتهم الأول في القضية!

                   لكن ماذا لو كان العكس هو الذي حدث؟
رجل متقاعد، يمارس الرياضة حفاظاً على توازنه البدني والنفسي، خرج لممارسة نشاطه، فصادف كلباً شرساً هاجمه وأصابه إصابات خطيرة، كما وقع في الصويرة الجديدة «الغزوة». هنا تتغير الحكاية، ويبدو أن حياة المواطن وحقه في ممارسة رياضته بأمان لا تستدعي الاستنفار نفسه.

وحدها بعض الصفحات الإخبارية بادرت إلى نشر الخبر، وأحدثت من الضجيج ما دفع مصالح حفظ الصحة إلى جرّ عربتها بحثاً عن «الكلب المجرم»، لا لإيداعه السجن طبعاً، وإنما لاحتجازه مؤقتاً، وتلقيحه، ثم إطلاق سراحه من جديد.

وهكذا من المرتقب أن يعود الكلب إلى الشارع، ليستعيد حريته في التوالد والتكاثر، وربما ليختار ضحية أخرى: طفلاً يغادر منزله نحو المدرسة، أو مواطناً يتوجه إلى محل للمواد الغذائية، أو شخصاً يمارس رياضته في الشارع، أو عابراً وجد نفسه في مواجهة مجموعة من الكلاب التي تتبع أنثى في فترة التزاوج.

المشكلة ليست في الكلاب الضالة  وحدها، وإنما في طريقة تدبير الظاهرة. فحين يصبح انتظار العضة شرطاً للتحرك، فإننا لا نكون أمام وقاية، بل أمام إدارة متأخرة للخطر، وأمام سؤال عريض: متى تُفعّل قاعدة ربط المسؤولية بالمحاسبة؟

فهل ننتظر العضة القادمة حتى نتحرك، أم أن حماية المواطن تبدأ قبل أن يصل الأمر إلى المستعجلات؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.