الانتفاضة
لم يكن اختفاء مصطفى، الشاب المنحدر من إقليم أزيلال، مجرد غياب عابر بالنسبة لعائلته، بل تحول إلى جرح مفتوح استمر لنحو عقدين من الزمن، حيث ظلت والدته وأفراد أسرته يبحثون عن أي خيط يقود إلى مكان وجوده، قبل أن تقود تطورات مفاجئة إلى إعادة فتح الملف وكشف معطيات صادمة.
طوال سنوات طويلة، لم تتوقف العائلة عن البحث عن مصطفى، حيث جرى تعميم النداء عبر مختلف الوسائل، من بينها مشاركته في برنامج “مختفون”، غير أن كل المحاولات لم تصل إلى نتيجة، لتبقى الأسئلة حول مصيره دون جواب.
المعطى الجديد ظهر بعد دخول أحد الجيران في حالة اضطراب حاد، انتهت باعتـ.ـدائه على والدة مصطفى وشقيقته، وهو ما دفع سكان المنطقة إلى إشعار مصالح الدرك الملكي، إذ وخلال البحث، أدلى المشتبه فيه باعترافات تفيد بأن مصطفى تعرض للقتـ.ـل قبل حوالي 20 سنة، مؤكداً أن والده، الذي توفي لاحقاً، كان مشاركاً في الجريـ.ـمة، وأن جثـ.ـمان الضحيـ.ـة دُفـ.ـن بالقرب من منزلهما.
التحقيقات كشفت جانباً مؤلماً في هذه القضية، إذ كانت أسرة الضحـ.ـية تعيش معاناة البحث والانتظار، في وقت كان المشتبه فيه وعائلته قريبين من تفاصيل هذا الألم.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد برر المشتبه فيه اعترافه بكونه ظل يعيش اضطرابات نفسية، بعدما كان يرى الضحيـ.ـة في أحلامه، ويشعر بحضوره حتى أثناء اليقظة.
وبعد مرور عقدين على الاختفاء، انتقلت عناصر الدرك الملكي إلى المكان الذي حدده المشتبه فيه، وشرعت في عمليات الحفر بحثاً عن الحقيقة التي ظلت مدفونة طوال هذه السنوات.
ولا تزال الأبحاث متواصلة لكشف جميع ملابسات القضية، والتحقق من احتمال وجود أشخاص آخرين على صلة بالجريـ.ـمة أو كانوا على علم بها.