الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة
أسئلة محرجة تخرج إلى العلن بشارع الأمير مولاي عبد الله: هل القانون يطبق على الجميع؟ ومن يوقف زحف البناء على الممرات والفضاءات العمومية؟
في قلب مدينة مراكش، وتحديدا بشارع الأمير مولاي عبد الله، تتعالى أصوات مواطنين تستنكر ما تعتبره وضعا غير مقبول يتعلق باستغلال الملك العمومي، في مشهد يطرح أكثر من سؤال حول دور السلطات والمصالح المكلفة بالمراقبة والتعمير.
القضية، وفق ما يثيره سكان ومواطنون، لا تتعلق فقط برصيف ضيق أو عرقلة مؤقتة للمرور، وإنما بأشغال وبنايات يقال إنها وصلت إلى ممر يستعمله المصلون للوصول إلى المسجد.
وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية: من رخص؟ ومن راقب؟ ومن سيحاسب إذا ثبت وجود خرق للقانون؟
المواطن البسيط عندما يريد بناء جدار أو إضافة متر إلى منزله، يجد أمامه مساطر قانونية وإدارية واضحة. فلماذا يشعر البعض، في المقابل، بأن هناك من يستطيع احتلال جزء من الفضاء العمومي أو تغيير معالمه دون أن تتحرك الجهات المختصة بالسرعة المطلوبة؟
نحن لا نتهم أحدا، ولكننا نطرح أسئلة مشروعة باسم الرأي العام.
إذا كانت الأشغال قانونية، فليتم توضيح ذلك للرأي العام. وإذا كانت تتوفر على التراخيص، فمن حق المواطنين معرفة طبيعة المشروع وحدوده، وهل يحترم تصميم التهيئة والملك العمومي وحق الراجلين والمصلين في المرور.
أما إذا كشفت المعاينة وجود مخالفات، فإن المطلوب واضح: تطبيق القانون دون حسابات ودون استثناءات ودون انتظار أن يتحول البناء إلى أمر واقع يصعب تصحيحه.
والأخطر من ذلك أن الحديث عن هدم بعض البنايات في المنطقة، بالتزامن مع ظهور أشغال أو توسعات جديدة، يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول كيفية تدبير المجال الحضري.
هل نحن أمام إعادة تنظيم حقيقية للمنطقة، أم أمام فوضى عمرانية جديدة؟
مراكش ليست مدينة عادية. إنها عاصمة سياحية وثقافية، وما يقع في شوارعها وفضاءاتها العمومية لا يهم السكان وحدهم، بل يعطي صورة عن مستوى احترام القانون وتدبير المدينة.
وإذا كان المواطن مطالبا باحترام القانون، فإن الإدارة أيضا مطالبة بتطبيقه بعدالة وشفافية.
لذلك، فإن السؤال اليوم موجه بشكل مباشر إلى السلطات والمصالح المختصة:
-هل ستنزل لجان المراقبة إلى عين المكان؟
-هل سيتم التحقق من جميع التراخيص؟
-هل سيتم التأكد من حدود الملك العمومي؟
-وهل سيتم فتح الممر أمام المصلين والراجلين إذا ثبت أنه تم احتلاله بشكل غير قانوني؟
هذه ليست أسئلة للتشهير، وإنما أسئلة مشروعة يفرضها واقع يراه المواطنون أمام أعينهم.
فالسكوت عن أي مخالفة، إن ثبتت، قد يجعلها تتحول غدا إلى قاعدة، ويجعل المواطن يتساءل: هل القانون واحد على الجميع، أم أن هناك قانونا للمواطن وقانونا آخر لمن يملك القدرة على فرض الأمر الواقع؟
الكرة الآن في ملعب السلطات.
إما أن تتحرك وتوضح الحقيقة، أو تترك الباب مفتوحا أمام مزيد من الأسئلة والشكوك.
مراكش تحتاج إلى الحزم في تطبيق القانون، وحماية الملك العمومي، وصيانة حقوق الراجلين والمصلين، لأن الشارع والرصيف والممر ملك للجميع، وليس ملكا لمن يسبق إلى احتلاله.
والسؤال الأخير يبقى مفتوحا:
من يحمي الملك العمومي بمراكش؟ ومن يراقب من يعتدي عليه؟ .