الانتفاضة/ ابراهيم أغراس
اختار الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، لقاء تواصليا نظمه حزبه بمركز تبانت بمنطقة آيت بوكماز، بإقليم أزيلال، لتجديد انتقاداته اللاذعة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، رافعا سقف خطابه السياسي بشأن ما وصفه باختلالات في تدبير الشأن العام، ومطالبا بمساءلته ومحاكمته.
وخلال اللقاء، وجه بنكيران اتهامات مباشرة إلى رئيس الحكومة، متحدثا عن وجود ما اعتبره فسادا وتضاربا للمصالح، ومستحضرا في هذا السياق ملف صفقة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، إضافة إلى قضية الدعم الموجه لاستيراد الأضاحي، والتي قال إنها استفادت منها أسماء مرتبطة بحزب التجمع الوطني للأحرار.
كما انتقد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ما اعتبره تعاملا غير مناسب من رئيس الحكومة مع أحداث الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة، مشيرا إلى سفره إلى جزيرة مايوركا الإسبانية في الفترة نفسها، وهو ما اعتبره بنكيران مؤشرا على عدم الاهتمام الكافي بما كان يجري في البلاد.
ولم تقتصر انتقادات بنكيران على رئيس الحكومة، إذ وجه سهام نقده أيضا إلى حزب الأصالة والمعاصرة، واصفا إياه بعبارات شديدة اللهجة، ومعتبرا أن ظروف تأسيسه ومساره السياسي يطرحان، حسب رأيه، عددا من علامات الاستفهام.
واستحضر بنكيران أسماء عدد من القيادات السابقة في الحزب، إضافة إلى ملفات قضائية ارتبطت ببعض منتسبيه، ليؤكد أن ما يصفه بوجود شبهات فساد واستغلال للنفوذ لا ينبغي أن يكون سببا لمنح أصوات الناخبين لأشخاص تحوم حولهم الاتهامات.
وفي سياق متصل، دعا بنكيران المواطنين إلى التصويت لمن وصفهم بـ”النزهاء”، محذرا من ظاهرة شراء الأصوات خلال الاستحقاقات الانتخابية. وشدد على أن صوت الناخب أمانة، وأن الأموال التي تدفع مقابل الأصوات قد يتم تعويضها لاحقًا، حسب تعبيره، على حساب الخدمات العمومية والميزانيات والمستقبل الاجتماعي للمواطنين.
كما انتقد طريقة تدبير وزير العدل، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، لملف امتحان المحاماة، معتبرا أن المسؤول السياسي ينبغي أن يتحمل مسؤولية قراراته، إما بالتمسك بها إذا كان مقتنعا بصوابها، أو تحمل المسؤولية السياسية عند ثبوت الخطأ.
وفي المقابل، دافع بنكيران عن حصيلة التجربة الحكومية التي قادها حزب العدالة والتنمية، مشيرا إلى إجراءات اجتماعية قال إنها استهدفت دعم الأرامل والأيتام والفئات الهشة، ومؤكدا أن المرحلة المقبلة تحتاج، في نظره، إلى الجدية والنزاهة والإخلاص في العمل السياسي، بدل الاكتفاء برفع الشعارات والوعود الانتخابية.
وتأتي تصريحات بنكيران في سياق سياسي يتسم بتصاعد الخطاب الانتخابي، وتنامي التنافس بين الأحزاب، في أفق الاستحقاقات المقبلة، حيث تسعى مختلف القوى السياسية إلى استقطاب الناخبين وتقديم رؤيتها بشأن تدبير الشأن العام.
التعليقات مغلقة.