الانتفاضة
أخرجت رئيسة حكومتنا أظافرها امس في البرلمان، في محاولة لوقف المعارضة عند حدها
لكنها تجاوزت المطلوب منها، ونسيت للحظات انها رئيسة حكومة وليس منسقة حزب يناوش احزاب اخرى …
نزلت الى ادنى درجات البولميك ، الى درجة خيل للمتتبع انه في حلقة من حلقات جامع الفنا …
تهجمها على ريم شباط شخصيا، ليس من قواعد تواصل رئيسة حكومة مع المعارضة …
حديثها ان اعتقال مواطن في اسفي بتهمة حيازة المخدرات، مما لا تقدم عليه رئيسة حكومة
سخريتها من اللغة العربية مما لا يجوز ممن أوتمن على الدستور بلغتيه العربية والامازيغية
غادرت رئيسة الحكومة الجلسة امس أكثر من مرة لتجيب على نداء الهاتف
هاتف مَن هذا الذي يتصل برئيسة الحكومة، وهي أمام نواب الأمة تبحث عن الثقة في حكومتها؟
هناك أشياء غريبة تقع في هذه الحكومة، الله يحفظ…
قصّ إدريس الأزمي هذا امس شريط المعارضة للحكومة، وبدأ يضغط على الأماكن الضعيفة في جسد الحكومة وبرنامجها والملفات العالقة فوق رأسها.
جا وجاب معاه أربعة مقترحات قوانين حول تخليق الحياة العامة وتضارب المصالح، قبل صفارة انطلاق مباريات التشريع.
صوت تحالف اليسار لم ينتظر تجاوب الحكومة مع مطلب الإفراج عن المعتقلين السياسيين، وأخبر الجميع أنه سيتقدم بمقترح قانون للعفو العام.
الأزمي بدأ خطابه من على منبر مجلس النواب بإدانة زيارة ملك إسبانيا إلى سبتة ومليلية، والحملة على المغرب في الجارة الشمالية…
وهو ما لم تفعله رئيسة الحكومة، وكأن هذا الموضوع لا يعنيها، رغم أن الملك تعرّض لهذا الموضوع في آخر خطاب له أمام البرلمان.
وكان بإمكانها أن تقتبس فقط فقرات من هذا الخطاب وتخرج من باب واسع، لكن الخوف المفرط من الاقتراب من القضايا الخارجية جعلها «out»، للأسف…
في الانتخابات، وبعد أن سجّل رئيس فريق العدالة والتنمية عدة أهداف في شباك وزارة الداخلية حول نمط الاقتراع، وغياب العتبة، واستعمال المال، وكثرة مكاتب التصويت، 41 ألفًا، والتقطيع، وعدم تسليم المحاضر في بعض المكاتب، ووو…
عرّج على التحاق زميله في المالية بالتراكتور، وسمّاه «الدوباج الأخير»، ويقصد التحاق لقجع بصفوف الجرار في الدقيقة 90.
ثم مرّ إلى الإحراج الكبير للرئيسة، وأقصد ما سمّاه:
«الواقعة المخزية بأحد مكاتب التصويت بطنجة، وتورّط مسؤولين من حزبها في فضيحة “الصاك” الذي يحمل أوراق تصويت جاهزة وبالجملة لصالح البام ، في جريمة انتخابية كاملة الأركان، وهي الواقعة التي لا يمكن أن تكون معزولة، وما كانت لتكون لو لم يكن لدى مقترفها إحساس بالحصانة والحماية…»، يقول القيادي في العدالة والتنمية.
ثم رجع إلى نشأة الحزب، وقال ما شاء له الله أن يتذكره من تحكّم وسلطوية وإقصاء وما في معناها.
ثم ختم القول بـ:
«وسنمارس المعارضة ونحن واعون بأن الشعب المغربي ينتظر الشيء الكثير من المعارضة ومنا أكثر، لذا فبوصلتنا مضبوطة، والزمن الوطني الديمقراطي والتنموي والتشريعي والرقابي ثمين وثمين جدًا ».
تحالف اليسار بقيادة نبيلة جلال أخبر من يعنيهم الأمر أن مجموعتها النيابية لن تنتظر العفو عن المعتقلين السياسيين؛ ستضع قريبًا مقترح قانون بالعفو العام عن المعتقلين السياسيين.
وطبعًا، لم تقفز هي الأخرى عن «صاك طنجة» الأشهر،
وقالت : (إن ذاكرة المغاربة ليست قصيرة، وإن مشاركة البام في حكومة أخنوش ما زالت ماثلة للعيان: حكومة الزواج غير الشرعي بين المال والسلطة.
وطبعًا، نهلت السيدة نبيلة من قاموس اليسار الجذري الذي لم يعد أحد يسمع عنه في الحكومة والدولة: الطبقة الكادحة، والتفقير، والملكية البرلمانية، والإصلاح الدستوري…
بلا شك، ثلثا أعضاء البرلمان لم يفهموا شيئًا من نائبة برلمانية تتحدث عن تعديل الدستور من أجل الوصول إلى ملكية برلمانية.
عن أي شيء تتحدث هذه السيدة؟
يسال الأعيان من كل لون ،جاؤوا إلى البرلمان من أجل تعديل القانون المالي ليتماشى مع تجارتهم وأموالهم وامتيازاتهم ووارداتهم وعسلهم وخرفانهم،
وجاؤوا من أجل الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج،
ونحو خوصصة كل ما يتحرك في البلاد،
وهذه السيدة تحدثهم عن ملكية برلمانية في بلاد فيها الملكية وفيها البرلمان بغرفتين! فماذا تريد أكثر هذه الرفيقة نبيلة؟ يسال اخواننا الاعيان …
ريم شباط استعملت لسانها الطويل لتقصف به رئاسة الحكومة، ولكن أيضًا لتنتقم لوالدها حميد شباط من الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء.
فبدأت تشكو من انقطاع الماء في فاس، وسوء النقل وسوء التجهيز، ثم قالت لرئيسة الحكومة، وهي تدافع عن مديحة: «راك كترتي على السيدة، براكا أنك قلتيها من الوزارة…».
حزب التجمع الوطني للأحرار لم يرَ في برنامج حكومة المنصوري سوى أنها ما زالت على مسار حكومة أخنوش، ومع ذلك أعلن معارضته لها وعدم التصويت لها…
الوضع كاريكاتوري شوية،
لكن هذا هو المغرب، فيه دائمًا خصوصيات وخليط من كل شيء…
الحكومات الحقيقية تطير بجناحين:
واحد فيه الأغلبية متحفزة، تناقش وتساجل وتفتح أعينها مع الحكومة رغم أنها تساندها.
والجناح الثاني فيه المعارضة التي تعارض وتنتقد وتعدّد العيوب وتنقل المطالب، وتجعل الحكومة دايمًا متحفزة وحاضية جلايلها.
في الديمقراطيات الحديثة، تُعتبر المعارضة بمثابة حكومة محتملة، ولهذا توجد في بريطانيا «حكومة ظل»: تراقب الوزراء، وتناقش قراراتهم، وتقدّم بدائلها، وتُعدّ نفسها لتحمّل المسؤولية.
وظيفتها تتجاوز الاعتراض إلى إقناع الناخبين بأنها تستطيع الحكم بصورة أفضل. تدرس الملفات وتربّي النواب سياسيًا وتدبيريًا، ولهذا لا تلجأ الحكومات إلى التكنوقراط ولا إلى الصباغة في آخر اللحظات…
نالت رئيسة الحكومة ثقة برلمان يمثل كله باغلبيته ومعارضته 20% من المغاربة الذين يحق لهم التصويت
هي نفسها التي تقول : (المغاربة تقوا في ) لم يصل حزبها سوى على اقل من 4% من اصوات المغاربة
هذه رقم يجب ان تعلقه في لوحة على جدار مكتبها والباقي نتحدث فيه
توفيق بوعشرين