الانتفاضة/ محمد جرو
أعاد تقرير ألماني، تداولت تفاصيله وسائل إعلام بينها قناة DW الألمانية بالعربية، فتح النقاش حول حضور موريتانيا في مسارات بعض الإسلامويين المتشددين القادمين من أوروبا، وذلك على خلفية التحقيقات المرتبطة بالمشتبه به في هجوم استهدف فعالية «كريستوفر ستريت داي» في برلين.
وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية ألمانية، فإن المشتبه به المعروف باسم عبد الباسط، أو عبدول ب.، كان قد سافر إلى موريتانيا، بعدما مر عبر لبنان، في مسار أثار اهتمام أجهزة الأمن الألمانية. وعند عودته إلى برلين في نوفمبر 2025، كان عناصر الشرطة الجنائية في انتظاره بالمطار، حيث جرى توقيفه للتحقيق معه.

وخلال التحقيق، سُئل المشتبه به عن أسباب سفره إلى لبنان ثم موريتانيا، فأجاب بأنه كان في رحلة سياحية، مشيداً بشواطئ موريتانيا ومناخها، قبل أن يدلي بتصريح لافت مفاده أن من يريد دراسة الإسلام في مدرسة دينية يتوجه إلى موريتانيا، باعتبارها، وفق تعبيره، «مصر الجديدة».
وتشير التحقيقات الألمانية، وفق التقارير المنشورة، إلى أن موريتانيا أصبحت خلال السنوات الأخيرة محط اهتمام بعض الإسلامويين القادمين من أوروبا، وسط مخاوف من أن تتحول بعض المناطق إلى محطة للانتقال نحو بؤر التوتر في منطقة الساحل، خصوصاً مالي والنيجر.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية أكبر بالنظر إلى ما أوردته تحقيقات إعلامية مشتركة شاركت فيها مؤسسات ألمانية، من بينها WDR وNDR وصحيفة Süddeutsche Zeitung، حول وجود مدارس قرآنية ومراكز دينية في مناطق نائية، يرتاد بعضها طلاب من دول غربية، مع حديث عن دعاة ذوي توجهات سلفية متشددة.
كما تطرقت التقارير إلى استخدام منصات التواصل الاجتماعي، مثل «تيك توك» و«إنستغرام» و«يوتيوب»، لنشر مضامين دينية متطرفة والتأثير في فئة من الشباب.

وتزداد خطورة الملف مع ما كشفه المحققون، بحسب المصادر ذاتها، من العثور على تسجيل مصور في هاتف المشتبه به، يظهر فيه ملثماً وهو يعلن مبايعته لتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش).
هذه التطورات تطرح، من زاوية أمنية، أسئلة تتجاوز الحالة الألمانية، لتصل إلى طبيعة التنسيق الاستخباراتي والأمني في منطقة المغرب العربي والساحل. فالمغرب وموريتانيا، بحكم موقعهما الجغرافي وصلاتهما الأمنية بالمنطقة، معنيان برصد مسارات الأشخاص المشتبه في ارتباطهم بالتنظيمات المتطرفة، وتبادل المعلومات بشأن تحركاتهم، خصوصاً في ظل التهديدات المتنامية التي تفرضها الجماعات الجهادية في منطقة الساحل.
ويبقى السؤال الأبرز: هل أصبحت موريتانيا مجرد وجهة دينية لبعض المتشددين الأوروبيين، أم أنها قد تتحول لدى بعض العناصر المتطرفة إلى محطة عبور نحو مناطق النزاع؟ وهو سؤال ستحدد الإجابة عنه نتائج التحقيقات الأمنية ومدى قدرة دول المنطقة على تعزيز التنسيق الاستخباراتي لمواجهة تمدد التطرف العابر للحدود.