الإنتفاضة // بقلم: محمد السعيد مازغ “
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تتكاثر اللقاءات التواصلية بين بعض المرشحين والساكنة، غير أن الملاحظ هو الغياب اللافت لشريحة من المثقفين والفاعلين، وكأنهم فقدوا الثقة في جدوى نقاشات يرون أنها لا تتجاوز، في كثير من الأحيان، حدود البروباغندا الانتخابية. فالتغيير لا تصنعه الشعارات ولا الوعود، بل يحتاج إلى كفاءات وإمكانيات وإرادة حقيقية، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
كما يلاحظ أن بعضًا من الحضور يكتفي بتأثيث القاعات، دون مساهمة فعلية في النقاش أو تقديم اقتراحات عملية، فيما ينصرف اهتمام آخرين إلى ما قد تجود به مثل هذه اللقاءات أكثر من انشغالهم بقضايا الساكنة. وتبقى النتيجة لقاءات يغلب عليها الطابع الشكلي، بينما يغيب الحوار الجاد حول الأولويات الحقيقية.
إن المغرب يمر بمرحلة دقيقة تفرض تغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة. فاختلالات الماضي وتعثر عدد من المشاريع وتراجع بعض الخدمات العمومية تستوجب مصارحة المواطنين ببرامج واقعية قابلة للتنفيذ، لا وعودًا موسمية. واستعادة الثقة لن تتحقق إلا إذا تحول المنتخب من صانع للخطابات إلى صانع للنتائج، لأن المواطن أصبح أكثر وعيًا، ولم يعد يقيس المرشحين بما يقولون، بل بما أنجزوه على أرض الواقع.