الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
وجه المستشار البرلماني عبد الرحمان الوفا، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، دعا من خلاله إلى اتخاذ إجراءات مستعجلة لمواجهة ظاهرة تزايد انتشار الأشخاص الذين يعانون اختلالات عقلية في الفضاءات العامة، وضمان التكفل العلاجي والإنساني بهم.
وأوضح المستشار البرلماني، في سؤاله المؤرخ بـ27 يوليوز 2026، أن العديد من المدن والمراكز الحضرية والقروية تعرف تزايدا ملحوظا في أعداد الأشخاص الذين يعانون اضطرابات واختلالات عقلية، والذين يتواجدون في الشوارع والساحات العمومية ومحطات النقل ومحيط المؤسسات والمرافق العامة، في ظروف اجتماعية وصحية صعبة، دون الاستفادة من الرعاية الطبية والمتابعة العلاجية اللازمة.
وأشار الوفا إلى أن هذه الظاهرة أصبحت تثير قلقا متزايدا لدى المواطنين، خصوصا في الحالات التي تصدر عنها سلوكات عدوانية أو غير متوقعة قد تشكل خطرا على سلامة الأشخاص والممتلكات، مؤكدا أن الوضع يبرز في المقابل تحديات حقيقية تواجه منظومة الصحة النفسية والعقلية بالمغرب، سواء من حيث طاقة الاستيعاب أو استمرارية العلاج وإعادة الإدماج.
وأضاف أن عددا من المرضى، رغم إحالتهم على بعض المؤسسات الصحية، يعودون بعد فترة قصيرة إلى الشارع، وهو ما يطرح علامات استفهام حول فعالية مسارات العلاج والتتبع، ومدى توفر البنيات الصحية المتخصصة والموارد البشرية الكافية، فضلا عن مستوى التنسيق بين مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية لضمان حماية المرضى وصون كرامتهم، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الأمن والطمأنينة داخل الفضاء العام.
وفي هذا السياق، طالب المستشار البرلماني وزير الصحة والحماية الاجتماعية بالكشف عن الإجراءات والتدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل تعزيز خدمات الصحة النفسية والعقلية، وتوسيع طاقة الاستقبال والتكفل الطبي بالأشخاص الذين يعانون اختلالات عقلية، خاصة أولئك المتواجدين في الفضاء العام، مع اعتماد آليات فعالة للتنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن العلاج المستدام وإعادة الإدماج الاجتماعي، والحد من عودة هذه الحالات إلى الشوارع.
ويعيد هذا السؤال البرلماني فتح النقاش حول واقع الصحة النفسية بالمغرب، في ظل المطالب المتزايدة بتعزيز البنيات الاستشفائية المتخصصة، والرفع من عدد الأطر الطبية المختصة، ووضع برامج متكاملة للعلاج والمواكبة الاجتماعية، بما يضمن كرامة المرضى ويحافظ على سلامة المواطنين، ويستجيب للتحديات التي تفرضها هذه الظاهرة على المستويين الصحي والاجتماعي.