الانتفاضة/ أكرام
شهد إقليم الرحامنة احتجاجات لنساء ورجال التعليم على خلفية الظروف التي رافقت التكوينات الخاصة بمشروع مؤسسات الريادة، حيث عبر عدد من الأطر التربوية عن استيائهم من الطريقة التي تم بها تنظيم هذه الدورات، معتبرين أن ظروف إجرائها لا تنسجم مع متطلبات تكوين جاد وذي جودة. وأكد المحتجون أن التكوين ينبغي أن يكون فضاء لتبادل الخبرات وتعزيز الكفايات المهنية، غير أن ما عاشوه، حسب تعبيرهم، اتسم بالإجهاد وضغط الزمن وسوء التنظيم، فضلا عن عدم مراعاة مجموعة من الجوانب المرتبطة بظروف العمل والتنقل.
وأشار المشاركون في الاحتجاجات إلى أن برمجة التكوينات خلال فترات العطلة أو خارج أوقات العمل العادية تفرض أعباء إضافية على نساء ورجال التعليم، خاصة في ظل غياب التعويضات المناسبة عن التنقل والإقامة بالنسبة لبعض المستفيدين، وهو ما اعتبروه مساسا بحقوقهم المهنية والاجتماعية. كما أثاروا مسألة الاكتظاظ داخل فضاءات التكوين، وعدم ملاءمة بعض القاعات لاستقبال الأعداد الكبيرة من المشاركين، الأمر الذي يؤثر سلبا على جودة الاستفادة ويحول دون تحقيق الأهداف المعلنة لهذه التكوينات.

ويرى المحتجون أن نجاح أي مشروع إصلاحي داخل المدرسة العمومية يقتضي إشراك الفاعلين التربويين في مختلف مراحل الإعداد والتنفيذ، والاستماع إلى ملاحظاتهم ومقترحاتهم، بدل الاكتفاء بفرض إجراءات تنظيمية لا تراعي خصوصيات الواقع الميداني. كما شددوا على أن تحسين جودة التعليم لا يمكن أن يتحقق إلا بتوفير الظروف المهنية الملائمة، واحترام كرامة الأطر التربوية، وتثمين أدوارها باعتبارها شريكا أساسيا في إنجاح مختلف الأوراش الإصلاحية.
وأكد المحتجون أن اعتراضهم لا يستهدف مبدأ التكوين المستمر في حد ذاته، بل يركز على شروط تنظيمه وظروف تنزيله، داعين إلى مراجعة المقاربة المعتمدة بما يضمن تكوينا فعالا يستجيب لحاجيات نساء ورجال التعليم، ويراعي التزاماتهم المهنية والأسرية. كما طالبوا بفتح حوار جاد مع ممثلي الأسرة التعليمية قصد معالجة مختلف الإشكالات المطروحة، وإيجاد حلول عملية تضمن احترام الحقوق وتحسين ظروف الاشتغال.
وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق استمرار النقاش حول تنزيل مشروع مؤسسات الريادة، الذي يثير تباينا في وجهات النظر بين الجهات المشرفة عليه وعدد من الفاعلين التربويين، حيث يعتبر المحتجون أن أي إصلاح حقيقي يجب أن ينطلق من توفير الإمكانيات البشرية والمادية الكافية، وتحسين ظروف العمل داخل المؤسسات التعليمية، واعتماد مقاربة تشاركية تجعل من نساء ورجال التعليم طرفًا فاعلًا في صياغة الإصلاح وتنفيذه، بما يخدم مصلحة المدرسة العمومية ويضمن الارتقاء بجودة التعلمات لفائدة جميع التلميذات والتلاميذ.
